ابن الزيات
296
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : 185 - أبو عبد الحق عبد الصمد ابن إسحاق الهسكورى من أهل رباط بئر قرن الجدى وبه مات عام أحد وتسعين وخمسمائة . وكان من كبار المشايخ ، وأدرك أبا الأمان يلارزج ، وأبا شعيب ، وأبا يعزى . سمعت شعيبا بن جلداسن يقول : سمعت موسى بن عمران تلميذ أبى عبد الحق يقول : مررت مع أبي عبد الحق لزيارة الشيخ أبى يعزى . فكنت أسير معه في الطريق إلى أن أدركني عطش شديد . فشكوت إليه ما بي من العطش ، فسكت عنى ساعة ثم ناولني ركوة فيها ماء بارد عذب فوقه شبه الطحلب . فشربت منها حتى رويت وناولته الركوة ثم نظرت إليه بعد ذلك . فلم أر الركوة ولا رأيت من أخذها منه . وحدثني يوسف بن سليمان قال : حدثني إبراهيم بن ولجوط قال : سمعت أبا عبد الحق يقول : ذهب ثلاثة نفر ليزوروا صاحبهم في جزيرة من جزائر البحر . فمشى اثنان منهم على الماء ، فلم يقدر الثالث على المشي معهما . فأمسكاه وسار معهما ساعة وهما يمسكانه ، ثم مشى على الماء كمشيهما إلى أن وصلوا إلى صاحبهم في جزيرة البحر . فدعا لهم وانصرفوا . قال إبراهيم بن ولجوط : فكنا نقول إن الشيخ أبا عبد الحق هو الثالث الذي ذكره لنا ولم يصرح بنفسه . وأخبرني الثقة ، عن أبي محمد عبد الحق بن عبد اللّه المينونى قال : حدثني أبو واجرو يلول بن يحيى المينونى وكان عبدا صالحا أن لصّا من السودان قال لأصحابه : لأختبرن أبا عبد الحق ولأسلبن أثوابه حتى أرى ما يفعل اللّه بي على ذلك ! وكان أبو عبد الحق يتأخر في المسجد بعد خروج الناس منه . فانتظره اللص بباب المسجد حتى خرج ؛ فتبعه اللص ثم التفت خلفه فرأى ظلمة تتبعه فاضطر إلى اتباع عبد الحق خوفا من الظلمة التي تتبعه إلى أن وصل البحر . فدخل إلى جماعة ، فقاموا إليه وقالوا له : أبطأت عنا منذ ثلاثة أيام . فمشى معهم على الماء وغاب ساعة . ثم خرج على الشط ، فرجع إلى القرية واللص يتبعه وقد عاين ما عاين . فالتفت إليه أبو عبد الحق وقال له :