ابن الزيات

294

التشوف إلى رجال التصوف

في الحطام وأنا أسمع في الحطام حسه . فأتيت أبا عبد اللّه وقبلت يده وقلت له : بعثني إليك أبو إبراهيم لتدعو لي فإني أحب أن أرزق ولدا يحفظ القرآن . فقال لي أما يكفيك ما بشّرك به أبو إبراهيم ؟ فقال موسى بن سدرماح : لقد رزقت ثلاثة من الأولاد ذكورا حفظ القرآن واحد منهم . ومنهم : 182 - أبو الحسن نجا بن عبد اللّه الأموي أصله من مدينة لبلة ؛ ثم جاء إلى هذه العدوة واستقر بمدينة سلا ، وبها مات عام خمسة وتسعين وخمسمائة . وشيخه أبو عبد اللّه بن خليل . وكان أبو الحسن رجلا صالحا زاهدا في الدنيا منقبضا عن أهلها ، لا يقبل من أحد شيئا وكان يقول : إذا أردت أن تكون شيئا فلا تكن شيئا ! ولما ركب البحر من لبلة إلى مدينة سلا ، كان معه في المركب عبد السّلام بن عبد الخالق الصنهاجى من أعيان بلد أزمور . فكلم صاحب المركب أن يحط ببلد أزمور . فلما عدل بمركبه عن مرسى سلا ، وتوجه إلى بلد أزمور هال البحر واضطربت أمواجه وشاهدوا هولا عظيما فرجعوا إلى مرسى سلا ، وحطوا بها . فكان عبد السّلام بن عبد الخالق بعد ذلك يزور أبا الحسن في كل عام . وحدثوا عنه أنه شكا إليه أهل سلا بأقوام استأصوا ما في كرومهم من العنب . فقال لهم : يكفيكم اللّه ! فبعث اللّه في كرومهم دويبة تعرف بالرتيلة ؛ فكل من دخل فيها تلسعه فيموت من حينه . وحدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي قال : كان القاضي بسلا ، أبو الحسن علي بن الحسين الصدينى ، وكان يكثر زيارة أبى الحسن نجا ، وكان يكره أن يكثر القاضي زيارته . فقال لي أبو الحسن نجا : اذهب إلى القاضي وقل له : أريد أن لا تأتيني ولا نأتيك وادع لي وأنت في موضعك وأدعو لك وأنا في موضعي . فإن مثلنا كرجل حصل في المرحاض فإن جاء من يريد أن يخرجه تلوث معه ، وإن تركه وحده كان أحسن له .