ابن الزيات
278
التشوف إلى رجال التصوف
سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أبي بكر يقول : سافرت مع أبي صالح الهسكورى ، فلقينا الأسد . فتقدم إليه أبو صالح الهسكورى بعصاه ، فضربه إلى أن تنحى عن الطريق . وحدثوا عن أبي صالح أنه يجيز الرفاق من المخاوف . فإذا سمع اللصوص بأنه تقدم رفقة فروا ولم يتعرضوا لها . وكان يتقدم الرفاق من بلد إلى بلد على قدميه محتسبا لا يبتغى على ذلك أجرا إلا من اللّه تعالى . حدثني أبو محمد عبد اللّه بن موسى بن يحيى بن أبي بكر قال : حدثني إبراهيم بن يحيى بن بطان الرفروفى قال : سمعت أبا صالح يقول : أتاني آت في الثلث الآخر من الليل وأنا ببلد رفروفة . فقال لي : قم ! فمشيت معه إلى أن وصلنا وادى وانسيفن ؛ فتوضأنا منه ومشيت معه إلى أن طلع الفجر . فصلينا صلاة الصبح ثم غاب عنى فإذا أنا قريب من معدن عوام . فمشيت إلى المعدن فوجدت الرفاق مجتمعة . فقاموا إلى وقالوا لي : يا أبا صالح لنا ثلاثة أيام ننتظرك . فقلت لهم : قد جئتكم مكرها غير طائع . فتقدمتهم حتى أوصلتهم المأمن . حدثنا عيسى بن يعقوب قال : حدثني أبو بكر بن علي الصنهاجى وكان من الأخيار قال : سمعت الشيخ الصالح أبا جعفر محمد بن يوسف الذي كان بتاغزوت من بلاد تادلا يقول : جاءني أبو صالح الهسكورى فقال لي : أرني بعض ما يتحدث به الناس عنك . فقلت له : إنما أنا عبد أسود ، فدعني ! فقال لي : لا بد أن تريني . فأهويت بيدي إلى الأرض فانفتح لي شق ؛ فأخذت منه ثعبانا عظيما أسود . فقال لي أبو صالح : هاته . فأخذه من يدي وحكه بين يديه فتلاشى ، فكدت يغشى على . فقال لي : أنا أقول لك أرني كرامات الأولياء ، فأريتنى ما يريه أبو الحيات للصبيان بقرية كويت . فجاءت فوقنا سحابة فرشتنا . فافترقنا وهو يقول لي : إنما طالبتك بأن تريني مثل هذا .