ابن الزيات
271
التشوف إلى رجال التصوف
بمكة والطائف وسرى ليلته فطلع عليه الفجر بفاس فصلينا معه الصبح . وذبح أبو مدين كبشا لضيافته . ومنهم : « 168 » - أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم المهدوى نزيل مدينة فاس وبها توفى يوم الجمعة الخامس والعشرين من جمادى الأولى عام خمسة وتسعين وخمسمائة ودفن بعد صلاة الجمعة من اليوم المذكور . كان من أهل العلم والعمل والزهد في الدنيا وأهلها . دخل مدينة فاس بنحو من أربعين ألفا ولم يزل ينفقها في سبيل الخير حتى لم يبق له غير دار . ثم باعها من محمد ابن علي القزاز فأعمره فيها . فلما خرجت جنازته منها قبض المشترى داره . وسمعت غير واحد يقول : أقام أبو عبد اللّه المهدوى بجامع فاس مستقبل القبلة نحوا من أربعين عاما . فما فاتته صلاة في جماعة إلا يوما واحدا لعذر عاقه عن ذلك وما قبل قط من أحد شيئا . وقال بعض الصالحين : صحبت أبا عبد اللّه المهدوى ثمانية عشر عاما فما قدرت عليه أن يقبل منى المباح من بقل البرية . سمعت محمد بن علي الهوارى يقول : سألته أن أحمل عنه بعض ما يحمله من العلوم . فأبى وقال لي : قد ضاعت أصولي فلا يحل لي أن يحمل عنى شئ . وحدثوا عن أبي عبد اللّه أنه كانت عنده ألف صحفة من قمح . فأصابت أهل فاس مجاعة . فباع جميع ذلك القمح من أهل السّتر بوثائق وأخرهم بالثمن إلى أجل . فلما حل الأجل استدعاهم وحل الوثائق في الماء وقال لهم : أنتم في حل وما بعت إلا من اللّه ولكني احتلت عليكم بالبيع إلى أجل [ من البسيط ] : عامل بذاتك مولى أنت صنعته * وعامل النّاس إن عاملت بالعرض
--> ( 168 ) من مصادر ترجمته : الاستقصا 2 / 213 ، جذوة الاقتباس 1 / 273 ، سلوة الأنفاس 3 / 267 .