ابن الزيات

27

التشوف إلى رجال التصوف

الباب الثّاني في حفظ قلوبهم وترك النكير عليهم اعلم أن الإنسان ينكر ما لا يحيط به خبرا . وقد أمر اللّه تعالى موسى عليه السّلام ، بالرحلة إلى الخضر . فقال له الخضر ، لما طلب منه أن يتبعه : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * ثم عذره مع ذلك بقوله : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً « 1 » ومع ذلك فأنكر عليه ما شهد منه في الأولى والثانية والثالثة . فبيّن له وجه ما أنكر عليه . وخرّج مسلم بن الحجاج في صحيحه عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا : ما أخذت سيوف اللّه من عنق عدو اللّه مأخذها . قال : قال أبو بكر ، رضي اللّه عنه : أتقولون هذا لشيخ من قريش وسيدهم ؟ فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره فقال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ! فأتاهم أبو بكر رضي اللّه عنه فقال : يا أخوتاه أغضبتكم ! فقالوا : يغفر اللّه لك يا أخي « 2 » . وخرج البخاري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه تبارك وتعالى قال : من عادى « 3 » لي وليا فقد أذنته بالحرب وما تقرب إلىّ عبدي بشئ أحب إلىّ مما افترضت عليه ؛ وما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذنى لأعيذنه ؛ وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته . خرج البزّار عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : خرج عمر رضي اللّه عنه إلى منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا معاذ بن جبل رضي الله عنه ، يبكى عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما يبكيك يا معاذ ؟ قال :

--> ( 1 ) راجع صحيح البخاري ، كتاب الأنبياء ، حديث الخضر مع موسى عليهما السلام ، مسند ابن حنبل ، ج 5 ، ص 118 ؛ سورة الكهف : 67 ، 68 . ( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل سلمان وبلال وصهيب . ( 3 ) صحيح البخاري : كتاب الرقاق ، باب التواضع .