ابن الزيات

246

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : 148 - أبو علي عمر بن علي بن عبد العزيز الهزرجى من أهل الجانب الشرقي من مراكش وبها مات عام اثنين وتسعين وخمسمائة ودفن خارج باب ينتان . وكان عبدا صالحا معمور الباطن بأمر اللّه تعالى . وكان لا يفتر عن تلاوة القرآن . إذا دخل في زقاق خال التفت يمينا وشمالا فيرفع صوته بقراءة شجية لا يسمعها أحد إلا خشع [ من الوافر ] : طوى وجدا فضاق به احتمالا * فأعلن بالصّبابة فاستراحا وأطربه حمام الأيك لمّا * أتاح له التّشوّف ما أتاح وما عيش امرئ للبين أضحى * يسائل عن أحبّته الرّياحا سمعت محمد بن يحيى يقول : سمعت أبا على يقول : قرأت القرآن حتى ختمته سرّا فقلت في نفسي : ليت شعري هل أثاب على هذه الختمة . فسمعت هاتفا يقول : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( النحل : 19 ) . وحدثني محمد بن سعيد قال : كان أبو علي يحدث الجن ، وحدثني أن أمير الجن عاهده أن لا يكتب مكتوبة لمصروع إلا برئ . وحدثني محمد بن يحيى قال : دخلت على أبى على وهو مريض فقال لي : إن الجن سألوني عن مسائل لا أعرفها . وسمعت محمد بن سعيد يقول : قال لي أبو علي : إن محمدا « 1 » المرسى يؤذيني . فقلت له : لعله لم يصح عنه ذلك . فقال لي : بل هو صحيح . فأقام محمد المرسى قليلا . فخرج يوما من باب فاس فجن وتعرى من أثوابه وذهب عريانا فانقطع خبره إلى الآن .

--> ( 1 ) في الأصل : « محمد » .