ابن الزيات
237
التشوف إلى رجال التصوف
قد لبست برنوسا . فسمعت كلاما كثيرا . فقلت : كيف أخاصم قوما لا أراهم ؟ فليقدموا إلىّ واحدا منهم يقول بحجتهم . فظهر لي واحد منهم قصير أزرق العينين مشفوقهما طولا وعليه قميص وقباء وسروال . فقلت لأبى محمد : إن قوم هذا أضروا بأهل بلدنا فكلهم مرضى . فقال لأبى محمد : ما أضررنا أحدا وما مرضوا إلا من تغيير هواء بلدهم . وانصرفنا . ومنهم : 137 - أبو يحيى أبو بكر بن عبد اللّه تلميذ أبى مهدى الدغوغى وكان عبدا صالحا . حدثني داود بن عبد الخالق قال : كنت ماشيا مع أبي يحيى تلميذ أبى مهدى إلى أن رأيت ديكا في الطريق يصرخ . فقلت : سبحان من يعلم ما يقول هذا الديك ! فقال لي أبو يحيى : ما تقول فيمن يحدثك أنه رأى ديك السماء ؟ فدهشت من قوله ؛ ثم انبسطت معه إلى أن قلت له : سمعت بعض المريدين يقولون إنهم يكلمون الموتى ويجيبونهم في قبورهم . فقال لي : هذا صحيح ، إن للّه تعالى عبادا لو تكلموا بما استفادوا من مواهب اللّه تعالى لأفتى هؤلاء الفقهاء برجمهم . ومنهم : 138 - أبو محمد وين يوفن تلميذ الفقيه يغمور بن خالد . كان عبدا زاهدا في الدنيا وأهلها . سمعت داود بن عبد الخالق يقول : جاء رجل إلى وين يوفن بمائة دينار في عام مجاعة وفأسه في يده يحفر فرمى إليه بالمائة . فقال له وين يوفن : أتيتني بأوساخك لتنجسنى بها ، خذها إليك ! ورماها إليك بفأسه وأقبل على حفره . فانصرف عنه الرجل منكسرا . وقال يوما لشيخه يغمور : ما هذا البياض الشديد الذي أراه تحت الأرض السابعة ؟ فقال له يغمور : هي الأرض الساهرة . وقال له في يوم الاثنين ، وهو صحيح : يا أبا على ما هذا الغبار الأبيض الذي أراه عليك ؟ فقال له يغمور : تلك آثار الفناء وقد دنا أجلى . فلما جاء يوم الاثنين الثاني مات فيه يغمور رحمه اللّه [ من البسيط ] :