ابن الزيات
235
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : « 133 » - أبو وكيل ميمون بن سحنون الجراوى أصله من تادلا . قدم مراكش وصحب عبد الغفور بن يوسف ثم انتقل إلى تادلا ، وبها مات . سمعت أبا عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري يقول : رأيت أبا وكيل بجامع أغمات وريكة . فقال لي : أتيت زائرا عبد الغفور فعسى أن تذهب معي إليه ، فخرجنا من المدينة . فجاء إلى جدار السور . فأطال الجلوس إلى أن تعالى النهار . فقام ومشينا إلى أن وصلنا جامع أغمات إيلان . فتقدمت إلى عبد الغفور وسلمت عليه وتأخر أبو وكيل ساعة ؛ ثم جاء إليه فتحدثنا معه . ثم انصرفنا إلى مراكش فأردت أن أوثره بنعلى . فأبى ومشيت حافيا موافقة له ، حتى دخلنا المدينة . فلقيت أبا العباس أحمد بن عبد الرحمن الجباب . فحدثته بذلك كله . فقال لي : لعلك أنكرت شيئا عليه أو خالفته في شئ . فقلت : لم أنكر عليه شيئا ولم أخالفه . فقال لي : إنه محدث ، لا يفعل شيئا إلا بأمر وما يتوقف إلا ليؤمر بما يفعله . وقد هم أن يلازم بيته على التوكل . فقيل له : ليس هذا مقامك ، اخرج واحترف ! وإنه ليمر به الناس فيبصر صورهم الظاهرة قد بدلت بصورهم الباطنة . فينهاهم عن الأوصاف الذميمة التي ظهروا فيها . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري قال : لقيت أبا وكيل ؛ فقلت له : ادع لي . فصاح على وقال لي : تجعل بينك وبينه حجابا وتقول : ادع لي ! فهلا دعوت لنفسك ؟ قال : فتبت بعد ذلك أن أقول لأحد : ادع لي . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن خالص قال : سمعت أبا العباس الجباب يقول : بت ليلة بمراكش مع أبي وكيل . فقال لي : حدثت أن أبا محمد عبد الغفور توفى الليلة . فلما أصبحنا جاءنا الخبر من أغمات بموت عبد الغفور رحمه اللّه .
--> ( 133 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 7 / 312 .