ابن الزيات

221

التشوف إلى رجال التصوف

سمعت محمد بن أبي القاسم يقول : سمعت أبا إسحاق القفال يقول : دخل أبو عبد اللّه التاودى بيتا ليخرج منه شيئا . فوجد الهرة نائمة عليه فكره أن يزيلها عنه وهي نائمة . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم بن أبي الفضل قال : حدثني بعض تلامذة أبى عبد اللّه قال : خرجت مع أبي عبد اللّه من فاس إلى بنى تاودا . فمشيت معه ساعة . فأخرج من تحته أرنبا . فقال لها : اذهبي حيث شئت ، فقد أمنت . فقال لي : إن كلاب الصيادين ألجأتها إلى فسترتها بثوبى إلى أن بعدت عن الصيادين . وحدثني محمد بن محمد اللخمي عن أبي إسحاق القفال قال : كان رجل من أهل فاس يأتي أبا عبد اللّه التاودى بأول عنقود يطيب في عريش العنب الذي بداره في كل عام . فقعدت عنده إلى أن أتاه بعنقود فقال لي : اقسمه على الصبيان وادفع لكل صبي غصنا . فقلت له : لا يعمهم . فقال لي : ليس لك هذا ؛ افعل ما أمرتك به ! فلقد قسمته على الصبيان غصنا غصنا فعمهم كلهم وبقيت منه بقية . وأخبرني مخبر قال : جاء رجل إلى أبى عبد اللّه بدراهم فأبى من قبولها : فألح عليه الرجل فقال له أبو عبد اللّه : لا أحتاجها . فزاد عليه في الإلحاح فرفع له أبو عبد اللّه السليخة التي قعد عليها عن دراهم طرية . فلما رآها ذلك الرجل انصرف عنه . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم وغيره قال : جاء رجل محتاج « 1 » إلى أبى عبد اللّه . فقال له : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقال لي : اذهب إلى أبى عبد اللّه ومره أن يدفع لك أثوابه . فقال له : اتبعني . فدخل في داره وتجرد من أثوابه ودفعها له من وراء الباب وبقي عريانا . وحدثني غير واحد أن أبا إسحاق الخراز المؤذن استدعى أبا عبد اللّه للمبيت عنده في جماعة فيهم الفقيه أبو يحيى أبو بكر بن خلف الأنصاري المعروف بالمواق وأبو عبد اللّه بن البقار واستعار أبو إسحاق لحفا من بعض أصهاره وكان في زمان البرد الشديد . فلما أصبحوا جعل اللحاف على حائط ، ووضع النساء مجمر النار قريبا منه . فسقط بعض اللحاف على النار واحترق بعضه . فاغتم أبو إسحاق لذلك وأعلم به أبا عبد

--> ( 1 ) في بعض النسخ الخطية : « محتال » .