ابن الزيات
204
التشوف إلى رجال التصوف
فاستسلفنا شعيرا من بعض الجيران فصنعنا منه ذلك الطعام . فسألت عن أولئك الجيران فإذاهم قوم لا يرتضى مكسبهم . ومنهم : « 104 » - أبو محمد عبد الغفور بن يوسف الإيلانى من أهل تاكاترت من بلاد إيلان ، ومات بأغمات وريكة وقت طلوع الفجر يوم الثلاثاء لست خلون من رمضان سنة ست وثمانين وخمسمائة . وكان رجلا صالحا درس الفقه بأغمات على القاضي أبى يوسف حجاج بن يوسف . حدثني إسماعيل بن عبد العزيز بن ياسين قال : حدثني أبو عبد اللّه محمد بن الأمان الجزولى المعلم قال : كان عند إخوة عبد الغفور صك بالحمل على البر والرعاية . فكتب بعضهم في بعض البعوث . فتكلف عبد الغفور بسبب ذلك الوصول إلى مراكش واستشفع فيه . فلم تقبل شفاعته . فبات عندي مغموما من أجل ذلك ثم قال لي : لو كنا فوضنا أمرنا إلى اللّه لكفانا . فلما ركنت إلى الخلق عجزنى . واللّه لئن وصلت إلى دارى لأمزقن الصك ولا أردّ أمرى إلا إلى اللّه تعالى . فنهض إلى داره بإيلان . فجمع الناس صبيحة تلك الليلة وقال لهم : لا يكتب أحد في العسكر من هيلانة ، ولا من هزميرة ، ولا من وريكة ، فأعفوا من ذلك حينئذ . حدثني عبد اللّه بن موسى قال : ضلت رمكة لأبى محمد عبد الغفور وقد ذهبنا في طلبها فوجدناها ترعى في مرج والأسد رابض على القرب منها ، فلما رآنا الأسد ذهب وأتينا بالرمكة . قال عبد اللّه بن موسى : ذهبت مع أبي محمد عبد الغفور إلى أغمات . فمررنا بقوم مجتمعين على قتل الجراد . فقاموا إلى أبى محمد وشكوا إليه ما نزل بهم من الجراد . فقال لهم : لعل اللّه يصرفه عنكم حتى لا تعلموا هل غاص في الأرض أم صعد إلى السماء . فدعا لهم وانصرفنا . فرجعت من أغمات في اليوم الثاني . فمررت بأولئك القوم
--> ( 104 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 450 .