ابن الزيات
202
التشوف إلى رجال التصوف
وقال أبو الحجاج : وباع حمارا له من قومه من أهل القبلة . فمر معهم إلى رحالهم ليقبض منهم الثمن . فأبصر الدبر في ظهور دوابهم كلها فقال لهم : أهكذا ظهور دوابكم كلها ؟ فقالوا : نعم . فقال : واللّه لا أبيع منكم حمارا تفعلون به هكذا . ففرد حماره ولم يبعه منهم . وحدثني عبد اللّه بن موسى قال : حدثني محمد بن علي بن عالية تلميذ أبى سليمان قال : انقبض عنى أبو سليمان في بعض الأوقات . فلما أتيت داره أغلق الباب في وجهي ولم أدر سبب ذلك ، فجعلت من سأله عن ذلك . فقال للسائل : رأيته يمشى مع مملوك فلان . يعنى رجلا من أهل الدنيا . قال عبد اللّه : وحدثني أخي محمد قال : أخبرني الخطيب أبو موسى عيسى بن الفقيه أبى الربيع سليمان بن يوسف بن ويحلان قال : عزمت على أبى سليمان أن يذهب معي إلى الدار لأطعمه العسل من أجباح كانت عندي فأبى . فأقسمت عليه وحملته مكرها وقدمت إليه العسل . فجعل إصبعه في فيه ولعقه وأقسم أن لا يصيب أكثر من ذلك . ثم انقطع عنى وكان قبل ذلك يقعد عندي أحيانا فقلت له : ما قطعك عنى ؟ قال : إن العسل حلو وقد أدخلتك في مؤنة . ومنهم : 103 - أبو محمد صالح بن عمر كان من أرباب الدولة . فزهد في الدنيا وصحب عبد الغفور بن يوسف ونزل بأدوز من بلاد إيلان . فأقام هناك إلى أن لحق باللّه عز وجل وكان الشيخ أبو يعزى يذكره ويتمنى لقاءه . سمعت عبد اللّه بن موسى يقول : بات أبو محمد صالح ليلة عند أبي محمد عبد الغفور . فلما صلينا الصبح أمر عبد الغفور أن يجعل على دابتين طعاما وإداما يحملهما أبو محمد صالح إلى داره وكان قد بات في بيت وحده . فجاء عبد الغفور إلى البيت الذي بات فيه أبو محمد صالح وأنا أسمعه يقول : اللهم سلمني من أبى محمد صالح ! فلما دخل عليه ، ولم يعلمه بما أمر أن يحمل إليه ، قال له أبو محمد صالح : واللّه ، لا