ابن الزيات

196

التشوف إلى رجال التصوف

حدثني محمد بن عبد اللّه وغير واحد من الثقات قالوا : أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن تميم أنه تكلم مع أبي إبراهيم في شأن القبلة وقد شرّق أبو إبراهيم فقال له أبو إبراهيم : لي منذ كذا وكذا سنة ما كبرت إلا وأنا أعاين الكعبة . سمعت أبا عبد اللّه محمد بن تميم يقول : لما مات أبو إبراهيم حملنا نعشه في الغلس . فخرجنا من باب الدباغين . فأبصرت النعش فوق أيدي حامليه وكلهم يظن أنه كفاه غيره ورفعه عنه . وقال لي عبد اللّه بن أبي بكر ، وكان رجلا صالحا : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن تميم يقول : لما رفع نعش أبى إبراهيم سمعت هاتفا يقول : ارفعوا من رفعه اللّه . قال عبد اللّه بن أبي بكر : حدثني موسى بن عبد اللّه الخلاص قال : رأيت أبا إبراهيم بعد موته في النوم فسألته عن حاله فقال لي : أما رأيتم حين كنتم تغسلوننى إسرافيل واقفا في مكان كذا وكذا من الدار ؟ . وسمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن تميم يقول : حدثني موسى بن عبد اللّه قال : رأيت أبا إبراهيم بعد موته في النوم ، فقلت له : يا أبا إبراهيم ، لو رأيت احتفال الناس بجنازتك ! فإنه حضرها خلق كثير . فقال لي : لو رأيت احتفالها في الآخرة ، لرأيت أمرا عظيما ، حضرها جبريل وإسرافيل ومد صوته بإسرافيل حتى انتبهت من نومى . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن تميم قال : أخبرتني امرأة حضرت جنازة أبى إبراهيم قالت : لما اصطفت الناس للصلاة عليه رأيت النخلات التي ببحيرة الزقائق تأخرت حتى صارت خلف الجنازة فلما سلم الإمام رأيتها قد عادت إلى موضعها . وحدثني علي بن موسى قال : سمعت يخلف بن ورزج يقول غير مرة : رأيت أبا إبراهيم لمس عنبا في قفة ليشتريه ثم اشترى غيره . واشتريت القفة التي قلبها وعصرت عنبها وجعلته في ظرف عادته أن يكون فيه عصير العنب ، يوما وليلة فيصير مسكرا فأشربه . فمكث في ذلك إلى أن مر عليه العام وهو حلو لم يتخمر . فمر بي أبو إبراهيم ، فقال لي : إلى متى تنتظر العصير يصير خمرا ؟ فاشربه حلوا فإنه لن يصير خمرا فشربته حلوا .