ابن الزيات
185
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : « 82 » - أبو محمد عبد الحق بن الخير الرجراجى كان من أهل الدعارة ثم تاب إلى اللّه فنهض من مراكش إلى مكة فجاور بها مدة ، ثم عاد إلى مراكش فغاب وانقطع خبره وكان من الأولياء . حدثني أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الزناتى قال : لما عاد أبو محمد عبد الحق إلى مراكش قلنا له : كان الحجاج يحدثون عنك بالعجائب . فأخبرنا عن أعجب ما رأيته في مجاورتك . فقال لي : خدمت بمكة شيخا من المجاورين مدة فقال لي يوما : أتريد أن ترى الخضر عليه السّلام ؟ فقلت له : من لي بهذا ؟ فقال : هو رجل طوال ، من صفته كذا وكذا . فقلت له : أرنيه . فقال لي : لا يمكنني ذلك ولكن أرقب هذه الصفة عند الطواف فإذا رأيت رجلا على هذه الصفة فهو ذلك . فبقيت طول الليل أتوسم الوجوه . فلما كان وقت السحر رأيت رجلا على الصفة التي وصف لي . فدنا منى حتى تأملته . فلم أقدر أن أكلمه فقمت أدنو منه وهو يمشى القهقرى وأنا أدنو منه وهو يبعد منى وأهاب أن أكلمه ولم أطق أن ألحقه حتى خرج من باب إبراهيم عليه السّلام . فخرجت في أثره فنظرت يمينا وشمالا فلم أره . فعدت إلى الشيخ وقلت له : رأيت رجلا من صفته كذا وكذا . فقال لي : هو ذاك . ومنهم : 83 - رجل مجهول سمعت إسماعيل بن يعلى يقول : سمعت محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن يقول : رأيت بمقابر أغمات وريكة رجلا يمشى من قبر إلى قبر ويسلم على القبور ويعتبر ولا يأوى إلى أحد ولا يعرف له مأوى . فقال لي أبى : هذا ولى من الألياء فإذا لقيته فقبل يده . ففطن له الناس . فغاب من أغمات مدة . ثم إني سافرت إلى مدينة فاس . فكنت أمشى في طرقها إلى أن لقيته . فوقع بصره على . ففر فأردت أن أتبعه . فرد بصره إلى ونظرنى نظرة شديدة . فلم أطق أن أتعدى
--> ( 82 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 48 .