ابن الزيات

180

التشوف إلى رجال التصوف

وحدثني غير واحد أن الناس كانوا يأتون إلى أبى يعزى من كل بلد فيطعمهم من عنده ويعلف دوابهم ، وإن الفتوح كانت تأتيه من إخوانه في اللّه فينفقها على زائريه . وأن أهل القرى القريبة منه كانوا يضيفون الواصلين لزيارته ويتبركون بهم . فلما مات أبو يعزى رئى في المنام وهو يطير في الهواء ، فقيل له : بم نلت ما نلت ؟ فقال : بإطعام الطعام . وأخبار أبى يعزى كثيرة عجيبة اختصرت منها هذا القدر الذي أوردته في هذا الكتاب . ومنهم : « 78 » - أبو محمد عبد الخالق بن ياسين الدغوغى تلميذ أبى زكرياء المليجى ؛ صحب أبا عبد اللّه بن أمغار وأبا شعيب وكان من الأفراد ، صاحب علم وعمل . توفى ببلده بسبت بنى دغوغ من عمل مراكش يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ربيع الأول عام أحد وسبعين وخمسمائة . وزاره أبو شعيب مرة واحدة . وكان أبو محمد عبد الخالق حسن اللباس فرآه رجل يوما وعليه ثياب بيض . فقال : ما ذا لبس الشيخ من الثياب ؟ وكان بعيدا منه . فلما دنا منه أبو محمد قال له : وما ذا على في لباسها إذا كنت مع اللّه بقلبي . حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الهزرجى قال : سمعت أبا عمران موسى بن أبي زيد يقول : سمعت عبد الخالق بن ياسين يقول : لو أمكنني أن لا أقرأ أم القرآن ما قرأتها أبدا ! لكنني لا بد لي منها . فإني أكذب إذا قلت : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . [ البسيط ] : ما إن ذكرتك إلّا همّ يلعننى * سرّى وفكرى وذكرى عند ذكراكا

--> ( 78 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 46 .