ابن الزيات
169
التشوف إلى رجال التصوف
ولن يصحب الإنسان من بعد موته * إلى قبره غير الّذى كان يعمل ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا عندهم ثمّ يرحل وحدثني محمد بن علي بن عبد الرحمن الهوارى قال : حدثني القاسم بن عبد العزيز بن عشرة قال : مررت بأبى موسى وهو يأكل عسلوجا من عساليج الكلخ . فناولنيه فأكلته فوجدته حلوا طيبا . وحدثني محمد بن الحسن : حدثني ناصر بن تامة وكان من رؤساء البحر قال : رأيت أبا موسى الدكالى بمدينة سبتة وأنا عازم على الإقلاع إلى سلا إلا أن الريح سكنت . فقال لي : متى تقلع ؟ فقلت : ما منعني من الإقلاع إلا عدم الريح . فقال لي : خذ عنى هذه القفة والسلهامة فقد أثقلتانى . فتقدم بهما فأخذتهما منه ودعا لي بالسلامة . وودعته غدوة النهار . ثم هبت ريح طيبة فسرنا بها يوما وليلة . فانتهينا صبيحة اليوم الثاني إلى ساحل مدينة سلا . فلما نزلت بالشاطئ قام إلىّ أبو موسى من بين العزف قال لي : أين الآمانة ؟ فدفعت إليه القفة والسلهامة . فقال لي : قد انقضت حاجتك فأين الأجرة . فقلت له : أعلمني بها . فقال لي : اكتم على حتى أموت . فحلفت له ألا أحدث بذلك ما دمت حيّا . ومنهم : « 74 » - أبو سهل القرشي ورد من بلاد المشرق فدخل المغرب ونزل برباط تاسماطت من عمل مراكش فمات به . وقبره معروف يتبرك به إلى الآن . ونقل الخلف عن السلف أنه جاء من المشرق على قدميه وعلى عاتقه مخلاته التي جعل فيها كتبه . فمشى يوما إلى أن كلمه جمل بإزائه فقال له : يا أبا سهل ، اجعل مخلاتك على لتستريح من حملها [ الرجز ] : دع المطايا تنسم الجنوبا * إنّ لها لنبأ عجيبا
--> ( 74 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 1 / 395 .