ابن الزيات
164
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : « 70 » - أبو علي الشريشى البكّاى أصله من شريش . قدم حضرة مراكش وكان من كبار الأولياء ، شديد الخوف من اللّه تعالى لا تكاد ترقأ له دمعة فإذا سمع آية من كتاب اللّه تعالى تهمل عيناه بالدموع [ المنسرح ] : يا برد هذا الجوى على كبدي * وزين هذا السّقام في جسدي وحسن هذى الدّموع ينبطها * أوار شوق من معدن الكبد زد كبدي يا مذيبها حرقا * إن صحت ممّا أكنّ واكبدى حدثني أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الرحمن الهوارى قال : كان أبو علي قد جال في بلاد المشرق وحج نحو عشرين حجة وقدم مراكش . ثم خرج منها فنزل على علي بن حمدون بمدينة سلا وحضر جنازة الزاهد الفاضل عبد اللّه بن يوسف بن علي ابن عشرة ، ثم انصرف إلى الدار التي نزل بها . فوجدته جالسا مع باب البيت . فسلمت عليه وأمرني بالدخول . فدخلت البيت فقال لي : ما اسمك ؟ فقلت : محمد بن علي . فقال لي : حمدك اللّه وأعلاك وكلاما معناه هذا . ثم خطر بفكرى أن أنهض إلى مراكش في حاجة لي . فرفع رأسه إلى وقال لي : يا بنى لو اجتمع أهل السماوات والأرض على أن يعطوك ما لم يقدر لك لم يقدروا . فجاءته امرأة . فدعا لها ثم جاءه رجل آخر فدعا له . فقلت في نفسي : لعله يناله عجب من رغبة الناس في بركة دعائه . فقال لي : يا بنى لعل الناس إنما ينتفعون بحسن نياتهم فكيف ينال العجب أحدا ؟ فنظرت إلى تلامذته فإذاهم نحو خمسين . فقلت في نفسي : هل يصلى ورده بين تلامذته أو وحده ؟ فقال لي : يا بنى ، إذا كان لك عمل من النوافل فلا يطلع عليك أحد إلا اللّه فإنه أبعد من الرياء . فنظرنى وأنا أتعجب من شدة فراسته فقال : يا بنى لا يعلم الغيب إلا اللّه ولكن هذه فراسة المؤمن .
--> ( 70 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 1 / 326 .