ابن الزيات

161

التشوف إلى رجال التصوف

عبد اللّه دعني ، إن هذه العدوة التي بين جنبي قد أهلكتني وقد قهرتها حتى انقادت إلى كل ما أمرتها وما بقي لي إلا يومان وتنقاد لكل شئ أردته منها . فلم أزل به إلى أن أطعمته . ومنهم : « 69 » - أبو عمرو عثمان بن عبد اللّه السلالجى الأصولى إمام أهل المغرب في علم الاعتقاد ، قدم مراكش واستوطن مدينة فاس ومات في شهر جمادى الثانية عام أربعة وستين وخمسمائة . حدثني أحمد بن عيسى الأنصاري قال : سمعت أبا عمرو يقول : كنت أقرأ مختصر ابن أبي زيد على أبى عبد اللّه محمد بن عيسى التادلى . فسلمت عليه ذات يوم ، فلم يرد علىّ السلام . فسألته عن ذلك ، فقال لي : إنك لا تقصد وجه اللّه تعالى بالعلم فلذلك ينبغي أن لا يرد عليك السلام . فانصرفت عنه مهموما . فلقيت فتى من أصحابي فبت عنده وكان الفتى بطالا وأبوه من طلبة العلم . فجعلت أنظر في كتبه فوقع بيدي من علوم الاعتقاد « التقريب » و « الإرشاد » فأعجبانى وقال لي صاحبهما : هذا الإرشاد هو المدخل إلى هذا العلم . ثم حملته إلى ابن حرزهم وابن الرمامة واستشرتهما في قراءته فاستحسناه وأشارا على بالنظر فيه . فقلت لابن حرزهم : أتأذن لي في قراءته عليك ؟ فقال لي : لا أجيده . فإن قنعت منى بتعليم ما أعلمه فانظره . فأخذته عليه . فكان يبصرنى في مواضع منه ؛ فما أكملته بالنظر عليه حتى استظهرته حفظا . ثم نمت يوما في المسجد الجامع فرأيت في النوم شخصين قصدا إلى . فدفع أحدهما يده في صدري فانفتح وأخذ يصب الملح فيه وهو يلتحم إلى أن التحم الشق كله . فانتبهت من نومى وأنا أجد الألم في صدري . فقمت إلى مهدى الخطيب بالجامع فقصصت عليه الرؤيا . فقال لي : ما هو العلم الذي تنظر فيه الآن ؟ فقلت له : أنظر من علم الاعتقاد في كتاب « الإرشاد » فقال لي : الزمه ، فإنه سيفتح لك فيه .

--> ( 69 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 2 / 458 .