ابن الزيات

146

التشوف إلى رجال التصوف

أتطمع في اللّحاق ولا نهوض * وتفرح بالرّحيل ولا جهاز وأنت أخوهم نسبا ولكن * طرازك فوقه ذاك الطّراز دع الدّعوى فلست لهم بندّ * وهل تخفى الحقيقة والمجاز وحدثني محمد بن الحسن قال : حدثني أحمد بن محمد البكري قال : كنت بفاس أروى الحديث عن أبي عبد اللّه بن الرمامة وأتفقه على أبى خزر . فرأيت أنى قد أخذت عن كل واحد منهما ما يكفيني . فقلت : أنظر على أبى عمرو الأصولى علم الكلام . فاشتريت كتاب « الإرشاد » لأبى المعالي وصليت الصبح بالجامع ومررت إلى أبى عمرو . فلقيني شخص طويل في الظلام وعليه ثياب بيض فأخذ بيدي وقال لي : رد هذا الكتاب إلى صاحبه وعد إلى ما كنت بسبيله . فرددت كتاب الإرشاد إلى صاحبه وعدت إلى رواية الحديث عن ابن الرمامة ودرس الفقه على أبى خزر . ومنهم : 56 - أبو عبد اللّه محمد بن محيو الهوارى من أهل تونس كبير الشأن ، من أهل العلم والعمل . حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال : سمعت عبد الرحمن بن عامر يقول : قال لي أبو عبد اللّه الهوارى : أتيت عبد السلام التونسي في ابتداء أمرى فقلت له : دلني على علم أنظر فيه . فقال لي : اذهب إلى سوق الكتب . فأول كتاب تجده بيد الدلال فادفع إليه ثمنه ولا تفتحه حتى تأتيني به . فذهبت إلى سوق الكتب فوجدت بيد الدلال سفرا يساوم فيه بأربعة دراهم . فدفعتها له وأتيته به ففتحه فقال لي : هذا سفر من كتاب « الإحياء » للغزالي وقد أرشدك مولاك إلى ما تنظر فيه . فنسخت كتاب الإحياء واعتكفت عليه حتى حفظته . حدثني موسى بن وركون . عن الشيخ العالم أبى عبد اللّه محمد بن إبراهيم الأصولى قال : قلت لأبى عبد اللّه الهوارى : لم سكنت البادية وتركت الحاضرة ؟ فقال :