ابن الزيات

127

التشوف إلى رجال التصوف

وحدثني محمد بن أبي القاسم قال : حدثني يزيد الوجدى المؤذن ، عن أبي القاسم بن علي الدادسى قال : سعى بأبى عبد اللّه الأصم وأبى عبد اللّه الدقاق وأضرابهما عند تاشفين بن علي . فأمر بإشخاصهما إلى مدينة فاس فسجنا بها . فكان أبو عبد اللّه الأصم إذا حانت أوقات الصلاة يسقط كبله من رجليه ويخرج من السجن ولا يراه أحد إلى أن يصلى مع الناس جماعة ، ثم يعود إلى السجن فكان صهره يعيد الكبل إلى رجليه ويقول له : ما تريد إلا أن نهلك بسببك . ثم ظهر للسلطان أنه برئ مما نسب إليه وإلى أصحابه فسرحهم [ الطويل ] : صبرت على بعض الأذى خوف كلّه * ودافعت عن نفسي لنفسي فعزّت وجرّعتها المكروه حتّى تدرّبت * ولو لم أجرّعها أذى لاشمأزّت ألا ربّ عزّ ساق للنّفس ذلّة * ويا ربّ نفس بالتّذلّل عزّت ومنهم : « 41 » - أبو عبد اللّه الدقاق من أهل سجلماسة وكان يتردد إلى مدينة فاس . من كبار مشايخ الصوفية ، وأحد أشياخ أبى مدين ومن أصحاب أبي عبد اللّه الأصم وأبى عمر التلمساني . وكان يصرح بأنه ولى ويتكلم عن أشياء تنكر عليه . فذكر ذلك بعض أصحابه لابن العريف وأبى الحكم بن برجان فقالا : لا تنكروا عليه شيئا من أحواله . وتحدث أبو عبد اللّه يوما مع بعض أصحابه فبدرت منه كلمة ذكر فيها ضيق حاله لهم . فلما افترقوا نام بعض أصحابه فقيل له : قل لأبى عبد اللّه الدقاق [ الكامل ] : قل للرّويجل من ذوى الأقدار * الفقر أفضل شيمة الأحرار

--> ( 41 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 1 / 259 .