فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب الوسطاني )
مقدمة المحقق 8
تذكرة الأولياء
غير أنّ حملة المغول المفاجئة صرفته عن ذلك ، وهرب أمام سيلهم الجارف ، وأخيرا أسلم الروح في إحدى جزائر مازندران سنة 617 ه . الخلافات المذهبية : وكانت الخلافات المذهبية على أشدّها في العالم الإسلامي كلّه منذ القرن الخامس الهجري ولا سيما في إيران ، فالخلاف بين السنة والشيعة كان قد اشتدّ حتى استحال إلى معارك دموية في بغداد ، وكان السّلاجقة وخلفاء بغداد حماة للسنة ، وكان الفاطميون في مصر والإسماعيليون في إيران قد رفعوا أعلام تشيعهم ، وكانت الدعوة الفاطمية في خراسان نفسها قوية ، وكان النزاع بين السنة والشيعة على أشدّه ، وكانت النصارى الصليبيون أعداء لكلا الفريقين من المسلمين . اشتدّ النزاع بين تلك الفرق في القرن السادس الهجري ، ولنا من شعر العطار على ذلك أكبر شاهد ، فقد رأيناه في « منطق الطير » و « أسرار نامه » و « مصيبت نامه » يعقد فصولا في ذمّ التعصب ، ويوجّه الكلام فيها جميعا إلى الشيعة . ومن الطبيعي أن ينتج من تلك الخصومات الدينية قلق واضطراب وهلع ، وقتل وتشريد وجوع ، فتشتّت القلوب ، وعمّ الناس الخوف على ما لديهم من مصالح ، فشاع عند ذاك النّفاق بين ضعاف النفوس . التصوف : منذ العصر السلجوقي أخذ التصوف في الانتشار ، وليس تعليل ذلك بالأمر الصعب ؛ فإن اضطراب الحياة السياسية ، وتفرّق الناس في مذاهبهم شيعا وأحزابا ، وجنوح كلّ فريق إلى التعصب ، وضعف النفوس ، وفساد الأخلاق ، واستخدام العلوم والفلسفة استعمالا غير صحيح في نصرة الفريق المتعصّب ، كلّ ذلك يشيع في الناس اليأس والقنوط ، فلا يجدون ملجأ حينئذ غير التصوف ، فراجت سوقه ، وكثر أتباعه ، واهتمّ به وبأهله حتى الأمراء والسلاطين . وظهر في هذا العصر جماعة من كبار الصوفية في العالم الإسلامي عامة ،