موفق الدين بن عثمان

9

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

شجاعته الأدبية : ومن المواقف التي تشهد له بالشجاعة الأدبية النادرة ما حكاه القاضي عبد الرحمن البكاري ، من أنّ الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام أفتى مرّة بشئ ، ثم ظهر له أنه خطأ ، فنادى في مصر ( أي الفسطاط ) والقاهرة على نفسه : من أفتى له ابن عبد السلام بكذا فلا يعمل به ، فإنه خطأ . ويقول ابن كثير عنه : كان في آخر عمره لا يتقيد بالمذهب ، بل اتسع نطاقة ، وأفتى بما أدّى إليه اجتهاده . ولمّا عزل الشيخ نفسه عن القضاء تلطّف السلطان في ردّه إليه ، فباشره مرة ، ثم ثانية ، وتلطف مع السلطان في إمضاء عزله ، فأمضاه وأبقى جميع نوابه من الحكام ، وكتب لكل حاكم تقليدا ، ثم ولّاه التدريس بمدرسته التي أنشأها في القصر الفاطمي الشرقي ، والتي تعرف باسم المدرسة الصالحية « 1 » . تلاميذه الذين أخذوا عنه : ومن تلاميذه الذين رووا عنه : شيخ الإسلام ابن دقيق العيد - وهو الذي لقّب الشيخ عزّ الدين « سلطان العلماء » ، والإمام علاء الدين أبو الحسن الباجيّ ، والشيخ تاج الدين بن الفركاح ، والحافظ أبو محمد الدمياطي ، والحافظ أبو بكر محمد بن يوسف بن مسدى ، والعلّامة أحمد أبو العباس الدّشناوىّ ، والعلّامة أبو محمد هبة اللّه القفطىّ ، وغيرهم .

--> ( 1 ) لا تزال هذه المدرسة باقية حتى الآن بحىّ الصّاغة بشارع المعز لدين اللّه . [ انظر المصدر السابق ص 280 ] .