موفق الدين بن عثمان

84

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

سكر الحال ، فينزل يتمشّى ويتمايل في الجامع الأزهر ، فيتكلم الناس فيه بحسب ما في أوعيتهم حسنا وقبحا . مكانته ومؤلفاته : وكان - رحمه اللّه تعالى - من الظرفاء الأجلّاء الأخيار ، والعلماء الراسخين ، والأبرار ، أعطى - رضى اللّه عنه - ناطقة سيدي على أبى الوفا في عمل الموشحات الربّانية « 1 » ، وألّف الكتب الفائقة في العلوم اللدنية ، أهمها كتابه قوانين حكم الإشراق ، يشرح فيه للمريدين الأحوال والمقامات والسلوك . وله لطائف في تفسير أقوال الصوفية ، منها قوله في قول ابن الفارض : « وكل بلا أيّوب بعض بليّتى » أي : لأن بلاء أيوب عليه السلام في الجسد دون الروح ، وبلاء العارف فيهما معا . وقال في معنى قول بعضهم : « مقام النبوّة في برزخ * فويق الرسول ودون الولي » يعنى : أن مقام النبوة يعطى الأخذ عن اللّه تعالى بواسطة وحى اللّه ، ومقام الرسالة يعطى تبليغ ما أمره اللّه به للعباد ، ومقام الولاية الخاصة يعطى الأخذ عن اللّه بالله من الوجه الخاص . وهذه الحقائق الثلاث كلها موجودة فيمن كان رسولا ، ومن المحال أن يعتقد أحد من أهل اللّه تعالى تفضيل الولاية على النبوّة والرسالة . وقال في إنكار بعض المنكرين على قول بعض العارفين : « إنّ الخضر مقام لا إنسان » قال : لا إنكار ، لأن الولىّ المحبوب يعطى من الكرامات ما للخضر

--> ( 1 ) كان أولاد أبى الوفا لا يقيمون له وزنا لأنه حاكى دواوينهم ، وصار كلامه ينشد في الموالد والاجتماعات والمساجد على رؤوس العلماء والصالحين ، فيتمايلون طربا من حلاوته .