موفق الدين بن عثمان

71

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

أبى العباس القراباغى « 1 » ، فلما مات أبو العباس القراباغى أقام بها الشيخ أبو السعود ، ومن ثم عرفت الزاوية باسمه « 2 » . مكانته العلمية وكراماته : كان - رحمه اللّه تعالى - من أجلّاء مشايخ مصر ، وكان عارفا بالشريعة والحقيقة ، وكان السلطان ينزل لزيارته « 3 » . وذكره الشيخ صفى الدين بن أبي المنصور في رسالته ، والشيخ زكىّ الدين عبد العظيم المنذري في معجمه في أسماء شيوخه ، والشيخ سراج الدين بن الملقن في تاريخه وطبقاته ، وغيرهم . وتخرّج بصحبته سيدي داود المغربي ، وسيدي شرف الدين ، وسيدي خضر الكردي ، ومشايخ لا يحصون « 4 » ويذكر عنه كتّاب السير حكايات كثيرة « 5 » تدل على رفعته واتساع دائرته ، واستجابة الخلق له ، وظهور نفعه وبركته .

--> ( 1 ) من كبار الصوفية والعبّاد الزاهدين . ( 2 ) قيل عن أبي العباس القراباغى أنه لمّا احتضر ، سأله بعض أصحابه ومريديه عمّن يكون بعده على سجادته ، يأخذ العهد ويربى الفقراء ، فأجاب القراباغى قائلا : « ليس في الجماعة - أي جماعته وتلاميذه - من يجلس مكاني ، إنما يجلس مكاني رجل يأتي من العراق من بلاد واسط ومعه جماعة من أصحابه ، فيدخل هنا ويصلى صلاة الظهر ، ويجلس بهذا المكان ، ويأخذ العهد ، ويربى المريدين » . فلما مات الشيخ القراباغى انتظر أصحابه من يأتي إليهم ، فبعد قليل جاء سيدي أبو السعود ومعه أصحابه ، فلما وصل إلى الزاوية أذّن الظهر ، وكان من عادة الشيخ أبى السعود أنه لا يمشى هو وأصحابه إلّا على وضوء ، وأي مكان سمعوا فيه الأذان صلّوا فيه . فقال لأصحابه : هنا ندخل نصلى ، فصلى هو وأصحابه ، وجلس بالزاوية ، وحدث في تلك الأثناء أن كانت أرملة القراباغى تمشى بسطح الزاوية . فقال أبو السعود : « لا إله إلّا اللّه ! صاحب هذه الزاوية توفى ، وهذه التي تمشى على السطح زوجته ، وقد قرب انتهاء عدّتها ، وها هنا يكون مقامنا » . فأقام بالزاوية ، وتزوج أرملة الشيخ القراباغى ، ومنذ ذلك الحين عرفت الزاوية باسم زاوية أبى السعود . [ انظر : سعاد ماهر ، المصدر السابق ] . ( 3 ) قيل : إن السلطان الملك الكامل ، وكذا السلطان الصالح نجم الدين الأيوبي ، كانا يسعيان لزيارته في زاويته بباب القنطرة . ( 4 ) انظر طبقات الشعراني ج 1 ص 162 ، والخطط التوفيقية ج 6 ص 46 . ( 5 ) انظر : المصادر السابقة .