موفق الدين بن عثمان

32

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

شيوخه ومكانته العلمية ومصنفاته : وكان - رحمه اللّه - عالما مجتهدا ، ورعا ، زاهدا ، أصوليّا ، محدّثا ، حفظ القرآن الكريم عند الشهاب الهيثمي ، وكان فقيه يصفه بالذكاء المفرط ، والعقل التام ، والسكون . وتلاه تجويدا على الزراتيتى ، وحفظ القدوري ، والمنار ، والمفصّل للزمخشري ، وألفية النحو ، وسمع الحديث عن الجمال الحنبلي ، والشمس الشامي ، وقرأ الهداية على الزين السكندرى ، والمنطق على العز عبد السلام البغدادي ، والبساطى ، وعنه أخذ أصول الدين ، وقرأ عليه شرح هداية الحكمة لملّا زادة ، وأخذ التصوف عن الخوافي . وكذا أخذ عن همام الدين شيخ الجمالية وغيره ، وأخذ الفقه عن السراج ، قارئ الهداية ، قرأها بتمامها عليه ، ولازمه في الأصول وغيرها ، وبه انتفع « 1 » . وبالقاضي محب الدين ابن الشحنة أيضا . ومن مصنفاته : شرح الهداية ، في فروع الفقه الحنفي ، وسمّاه : فتح القدير للعاجز الفقير ( في ثماني مجلدات ) ، ومختصر الرسالة القدسية بأدلتها البرهانية ، للغزالي ، والمسايرة في العقائد المنجية في الآخرة ، والتحرير في أصول الفقه ، وزاد الفقير ، وغير ذلك من المصنفات « 2 » . وكان - رحمه اللّه - معظّما عند الفقهاء ، والعلماء ، وأعيان الدولة ، والسلطان الملك الظاهر جقمق العلائي ، وكان يعظمه ويسمع شفاعته . هذا وكان شديد التواضع مع الفقراء ، حتى أنه جاء مرة لمجلس العلاء البخاري ، وهو غاصّ بهم ، فجلس في جانب الحلقة ، فقام إليه العلاء وقال له : تعال إلى جانبي فليس هذا بتواضع ، فإنك تعلم أن كلّا منهم يعتقد تقدّمك وإجلالك ، إنما التواضع أن تجلس تحت ابن عبيد اللّه في مجلس الأشرف ( برسباى ) .

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) انظر : معجم المؤلفين ج 10 ص 264 و 265 ، وانظر : الأعلام ج 6 ص 255 .