موفق الدين بن عثمان

26

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

بعد امتناع شديد - كما يذكر الإسنوى في الطبقات - حتى قالوا له : إن لم تفعل ولّوا فلانا وفلانا - لرجلين لا يصلحان للقضاء - فرأى أن القبول واجب عليه حينئذ . وقد عزل نفسه غير مرة ثم يعاد . ويصف السيوطي بعض أحواله عندما ولى القضاء فيقول : كان القضاة يخلع عليهم الحرير ، فامتنع الشيخ تقي الدين من لبس الخلعة وأمر بتغييرها إلى الصوف ، فاستمرت إلى الآن - أي إلى عهد السيوطي في القرن التاسع الهجري - ويضيف : أنه حضر مرة عند السلطان « لاجين » فقام إليه السلطان وقبّل يده ، فلم يزد تقي الدين على قوله : « أرجوها لك بين يدي اللّه » . أخلاقه وصفاته : وكان الشيخ تقي الدين عزيز النفس ، مترفعا في معاملة الأمراء وعلية القوم ، وفي ذلك يقول الأدفوى في « الطالع السعيد » : إن الشيخ تقي الدين رأى الأمير « الجوكندار » أتى إليه ، فتحرك له تحريكة لطيفة ، وسكت زمانا ، ثم قام إليه وقال : لعلّ للأمير حاجة ؟ وكان مرّة متكئا فحضر الكمالي « أمير حاجب » برسالة ، فكشف عن وجهه فسمعها وقال له : « هذا ما يعمل » ، فوقف الحاجب زمانا ثم قال : يا سيدي ، ما الجواب ؟ فقال : عجب ! ما سمعت الجواب ؟ ! وغطى وجهه . ولمّا عزل نفسه ثم طلب ليولّى ، قام السلطان « لاجين » له واقفا لمّا أقبل ، فصار يمشى الهوينى « 1 » وهم يقولون له : السلطان واقف ، فيقول : « أدينى أمشى » . وجلس معه على الجوخ حتى لا يجلس

--> - قلاوون وأعتقه ورباه ، واختصه برعايته ، وقلده بعض الوظائف مبتدئا « بغلام » حتى وصل إلى « سلاح دار » وبعد اعتلاء قلاوون السلطنة جعله من أمرائه ، وزوجه بإحدى بناته ، وعينه نائبا على دمشق . . وتولى السلطنة سنة 696 ه ، وظل سلطانا نحو عامين حتى قتل سنة 698 ه . [ انظر : تاريخ وآثار مصر الإسلامية ص 1132 ، الهيئة المصرية العامة للاستعلامات ] . ( 1 ) الهوينى : الاتّئاد في المشي .