موفق الدين بن عثمان
24
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
الذي كان يدرس الفقه على مذهب الإمام مالك ، والإمام الشافعي . وكانت أمّه من قوص ، فهي بنت الشيخ الإمام تقي الدين المظفر بن عبد اللّه بن علي ابن الحسين ، فأصلاه كريمان ، وأبواه عظيمان . وجاء في الدرر الكامنة لابن حجر ، أن تقي الدين نشأ في قوص على حالة واحدة من الصمت والاشتغال بالعلوم ، ولزوم الصيانة والديانة ، والتحرز في أقواله وأفعاله ، والبعد عن النجاسة ، متشددا في ذلك ، حتى حكت زوجة أبيه قالت : بنى علىّ والده ، والشيخ تقي الدين ابن عشر سنين ، فرأيته ومعه هاون وهو يغسله مرات زمنا طويلا ، فقلت لأبيه : ما ذا يفعل الصغير ؟ فقال له : يا محمد ، أي شئ تفعل ؟ فقال : أريد أن أركّب حبرا ، وأنا أغسل هذا الهاون « 1 » . رحيله في طلب العلم وشيوخه : وابتدأ تقي الدين بقراءة كتاب اللّه العظيم حتى حصل منه على حظ وافر ، ثم رحل في طلب العلم والحديث إلى دمشق والإسكندرية بعد أن تفقه وسمع الحديث من والده وغيره من فقهاء وعلماء قوص التي كانت تشغل مركز الصدارة في صعيد مصر في ذلك الوقت . وكان يقول : البهاء معلمي . وقرأ العربية على الشيخ شرف الدين محمد بن أبي الفضل المرسى وغيره ، وقرأ الأصول على والده ، وحضر عند القاضي شمس الدين لمّا كان حاكما بقوص ، كما تفقه على الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام ، وسمع من ابن المقيّر ، وابن رواح ، وابن عبد الدائم ، وغيرهم .
--> ( 1 ) طبقات الشافعية ج 9 ص 210 ، ومساجد مصر ج 3 ص 112 . وانظر المصادر والمراجع السابقة .