موفق الدين بن عثمان

662

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

- في جيوش أهل الشام ، ومعه « 1 » معاوية بن حديج وأصحابه « 2 » في صفر سنة 38 ه . فاقتتلوا ، فانهزم محمد بن أبي بكر مع المصريين ، ودخل فاختبأ في بيت مجنونة ، فلما أقبل معاوية بن حديج في عسكره مرّ بالمجنونة صاحبة المنزل وهي قاعدة على الطريق ، وكان لها أخ في الجيش ، فقالت : تريدون قتل أخي ؟ قالوا : ما نقتله . قالت : فهذا محمد بن أبي بكر في داخل بيتي ! فدخلوا عليه فربطوه بالحبال وجرّوه على الأرض ، فلما جئ به بين يدي معاوية بن حديج ، قال له : احفظنى لأبى بكر . فقال له : قتلت من قومي ثمانين رجلا في عثمان وأتركك وأنت صاحبه ! فقتله لأربع بقين من صفر ، وقيل : لأربع عشرة ليلة خلت من صفر المذكور سنة 38 ه . وكان مولده عام حجة الوداع ، ولدته أمّه بالشجرة عند ذي الحليفة حيث « 3 » أحرم رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، متوجّها إلى مكة . ولمّا قتل أمر به معاوية أن يجرّ في الطريق ويمرّ به على باب دار عمرو ابن العاص ، لما يعلم من كراهته لذلك « 4 » ، وأمر به فأحرق بالنار « 5 » في جيفة حمار ، ودفن في الموضع الذي قتل فيه . فلما كان بعد سنة جاء « زمام » غلامه فحفر عليه ، فلم يجد سوى رأسه ، فدفنه في هذا المسجد . ويقال : إن الرأس في القبلة . وكانت ولاية محمد على مصر خمسة أشهر . وكانت عائشة أمّ المؤمنين - رضى اللّه عنها - قد أنفذت أخاها عبد الرحمن إلى عمرو بن العاص ، رضى اللّه عنه ، في شأن محمد ، فاعتذر بأنّ الأمر لمعاوية بن حديج .

--> ( 1 ) في « ص » : « ومعهم » . ( 2 ) في « م » : « وأصحابه مقدم الجيوش » . ( 3 ) في « م » : « حين » . ( 4 ) في « ص » : « من كراهته لقتله » . ( 5 ) في « م » : « ولمّا سحب أحرق بالنار » .