موفق الدين بن عثمان
635
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وحكى عنه أنه مرّ على رجل يبيع الحنطة ، فسلّم عليه ، وسأله أن يضع يده في حنطته ، فوضع الشيخ يده في الحنطة ، فأقام الرجل ثلاثة أيّام يبيع بيعا كثيرا ، والقمح بحاله ، فمرّ عليه في اليوم الرابع رجل يهودىّ فوضع يده في الحنطة ثم مضى ، فنفد القمح في الحال . وحكى عنه ، رضى اللّه عنه ، أنّ رجلا من أقاربه جاءه زائرا من بلاد الريف وأهدى له جرّة من اللّبن ، فأخذها الشيخ منه ، وأضافه في تلك الليلة ، فلمّا أصبح الصباح من اليوم الثاني قال الرجل : إنّي أريد التّوجّه « 1 » ، فقال له الشيخ : اصبر . ثم عمد الشيخ « 2 » إلى جرّته التي جاء بها ، فملأها ماء ، ودفع الجرّة له ، وقال له : لا تفتحها إلّا في بلدك . فأخذ الرجل الجرّة وسافر إلى بلده ، فلما وصل إلى داره « 3 » قال لامرأته : افتحي هذه الجرّة ، ففتحتها ، فوجدت عسلا صافيا من عسل النحل « 4 » الجيد . وهذا من بعض كراماته . وكانت وفاته سنة 571 ه في ثاني عشر شوال . وممّا نقل أيضا من كراماته - وهو ما حكاه عبد الرّحمن السّلمىّ « 5 » - أنه قال : كانت لنا بئر في دارنا ، وكانت مالحة لا يقدر أحد على الانتفاع بشئ من مائها لشدّة ملوحته ، وكنت أتألم ألما شديدا لذلك « 6 » . قال : فنمت في بعض الليالي فرأيت قائلا يقول لي في المنام : إذا أصبحت فاذهب إلى
--> ( 1 ) أي : أريد السفر إلى بلدي . ( 2 ) في « م » : « ثم إن الشيخ عمد » . ( 3 ) في « م » : « وصل داره » . ( 4 ) في « م » : « العسل النحل » . ( 5 ) أي حكى ذلك على لسان أحد معاصرية ، أو ذكره في كتاب من كتبه ، إذ أن عبد الرحمن السّلمى لم يدركه ، فقد كانت وفاته سنة 412 ه . ( 6 ) في « م » : « لكونها » مكان « لذلك » .