موفق الدين بن عثمان
628
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
بوّابنا اللّيل ، وقلنا له : * إن غبت عنّا دخل الصّبح وملحه ونوادره كثيرة ، وشعره في الذّروة الخطيرة ، وكان من محاسن الدهر ، وهيهات أن يخلف الزمان مثله ، وما شئ كمثله . قبر القاضي الأشرف ابن القاضي الفاضل « 1 » : وإلى جانبه قبر ولده [ القاضي ] الأشرف بهاء الدين أبى العباس [ أحمد ] « 2 » . كان كبير المنزلة عند الملوك ، وكان مكبّا « 3 » على سماع الحديث وتحصيل الكتب . ومولده في المحرم سنة 573 ه . وسمع من القاسم ابن عساكر وابن بنان الذي يسمى الأمير ، والعماد الكاتب ، وجماعة ، وأقبل على الحديث في الكهولة « 4 » ، واجتهد في الطلب ، وحصّل الأصول الكثيرة ، وسمع أولاده « 5 » ، وكان صدرا نبيلا يصلح للوزارة . وسمع ببغداد ودمشق ، ودرّس بمدرسة أبيه ، وكان مجموع الفضائل ، كثير الأفضال على المحدّثين « 6 » ، استوزره الملك العادل ، فلما مات عرضت عليه الوزارة فأبى أن يقبلها ، وكان الملك الكامل « 7 » قد سيّره برسالة إلى بغداد ، فأنشد الوزير يقول « 8 » :
--> ( 1 ) العنوان من عندنا . [ وانظر ترجمته في وفيات الأعيان ج 3 ص 163 ، وشذرات الذهب ج 5 ص 218 ] . ( 2 ) ما بين المعقوفتين عن الوفيات في الموضعين . ( 3 ) في المصدر السابق : « وكان مثابرا » . ( 4 ) في « م » : « الهدلة » تصحيف ، والتصويب من شذرات الذهب . ( 5 ) هكذا في « م » . . وفي المصدر السابق : « فسمع الكثير ، وكتب واستنسخ ، وكان رئيسا نبيلا » . ( 6 ) أي : المشتغلين بعلم الحديث . ( 7 ) وهو ابن الملك العادل . ( 8 ) في الوفيات : « فأنشد الوزير من نظمه » .