موفق الدين بن عثمان
618
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
صحة قبر الصّحابىّ سارية « 1 » : وبجانبه « 2 » قبر يقال له قبر سارية بن زنيم ، الصحابىّ الذي ناداه عمر ابن الخطّاب يوم الجمعة وهو يخطب : « يا سارية ، الجبل » ، وفي هذا الخبر أقوال . ولم يكن حين نودي بديار مصر ، بل كان في أرض « نهاوند » في بلاد العجم ، وقصته : أنّ عمر بن الخطّاب ، رضى اللّه عنه ، بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ قطع الخطبة ونادى : « يا سارية ، الجبل ، يا سارية ، الجبل - ثلاثا - ثم عاد إلى خطبته ، فقال الناس : إن عمر جنّ ، إنّه لمجنون « 3 » . فسمع ذلك عبد الرحمن بن عوف الزّهرىّ ، رضى اللّه عنه ، وكان ممّن يردّ عنه ، فجاء إليه بعد أن فرغ من الصلاة وقال له : هل تحب أن تجعل لهم عليك كلاما ؟
--> ( 1 ) العنوان من عندنا . وهو سارية بن زنيم بن عبد اللّه بن جابر الكناني الدئلى ، صحابىّ ، من الشعراء ، والقادة الفاتحين ، كان في الجاهلية لصّا كثير الغارات ، يسبق الفرس عدوا على رجليه ، ولما ظهر الإسلام أسلم وجعله عمر أميرا على جيش وسيّره إلى بلاد فارس سنة 23 ه ففتح بلادا ، منها أصبهان في رواية . وتوفى سنة 30 ه . وهذه التربة المعروفة بسارية في مصر فيها اختلاف ، فلم يثبت أنه مدفون بمصر ، واللّه أعلم . [ انظر الأعلام ج 3 ص 69 و 70 ، وأسد الغابة ج 2 ص 306 ، والكواكب السيارة ص 307 وغيرها من الصفحات ] . ( 2 ) أي بجانب قبر صالح المبتلى ، وقيل معه في التربة نفسها . [ انظر الكواكب السيارة ص 307 ] . ( 3 ) في أسد الغابة : « فالتفت الناس بعضهم إلى بعض ، فقال عليّ : ليخرجنّ ممّا قال . فلما فرغ من صلاته قال له علىّ : ما شئ سنح لك في خطبتك ؟ قال : وما هو ؟ قال : قولك : يا سارية ، الجبل الجبل ، من استرعى الذئب ظلم . قال : وهل كان ذلك منى ؟ قال : نعم . قال : وقع في خلدى أن المشركين هزموا إخواننا فركبوا أكتافهم ، وأنهم يمرون بجبل ، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا ، وقد ظفروا ، وإن جاوزوا هلكوا ، فخرج منى ما تزعم أنك سمعته . . قال - راوي الحديث عبد اللّه بن عمر عن أبيه - فجاء البشير بالفتح بعد شهر ، فذكر أنه سمع في ذلك اليوم ، في تلك الساعة - حين جاوزوا الجبل - صوتا يشبه صوت عمر : يا سارية ، الجبل الجبل ، قال : فعدلنا إليه ، ففتح اللّه علينا » وهذه الرواية مشهورة . [ انظر أسد الغاية ج 2 ص 306 ] .