موفق الدين بن عثمان
612
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
قال : فشدّ الشيخ الحمل ووضعه على ظهر الجمل وسار ، وسارت القافلة قليلا فإذا بإنسان يعدو خلف القافلة وهو يقول : يا شيخ ، ارجع وخذ ما دفعت للغلام . فقال الشيخ : لا رجعة « 1 » لي فيما خرجت عنه . فرجع الغلام ، وسار الشيخ سالما ، وكفاه اللّه شرّهم ببركته . وقيل : إنّ رجلا ادّعى على ولد أخي الشيخ أنه أودع عنده وديعة تساوى عشرة دنانير ، وأنّ الشيخ يشهد على ابن أخيه بالوديعة . فأحضر الشيخ ، فقال : ليس لي علم بذلك . فقال : لا ، بل علمت ذلك ، وقد دخل بالوديعة إلى منزلك ، وهي في دارك . فقال ولد أخيه للرّجل : هل لك في المحاكمة ؟ قال : نعم . فجاء الرجل والشيخ وولد أخيه إلى القاضي « 2 » ، فأخبره المدّعى بقصته ، فقال القاضي للشيخ : أحقّ ما قاله هذا الرجل يا سيدي ؟ قال : لا واللّه . فقال المدّعى : بل واللّه حقّ ذلك . فقال القاضي : أنا أدفع لك شيئا من مالي ودع الشيخ . فقال : واللّه لا أتركه إلّا بعشرة دنانير أو يحلف أنّ الوديعة لم تدخل إلى داره ، وأنه لا يعلم ذلك . فحلف الشيخ أنه لم يعلم ذلك ، ولم يعلم بذلك . ثم لمّا فرغ من اليمين قال : اللّهمّ إن كان هذا ظلمني وهو يعلم أنني برئ ممّا قال ، فأظهر فيه آية لخلقك . ثم توجّه كلّ منهما إلى حال سبيله ، فلم تمض على الرّجل ثلاثة أيام حتى عمى « 3 » وصار إلى حالة دميمة ، ثم صار شحّاذا وصار يقول : ارحموا من استجيبت فيه دعوة رجل صالح . ومات بعد ذلك في مخزن ولم يعلم به إلّا بعد ثلاثة أيام .
--> ( 1 ) في « م » : « لا رجعت » خطأ إملائى . ( 2 ) في « م » : « إلى القاضي مجلى » . ( 3 ) في « م » : « ثم عمى » .