موفق الدين بن عثمان
598
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
لأهل المعرفة ، فالخلق يتحركون في أسبابهم ، وأهل المعرفة أحياء بحياة معروفهم ، فلا حياة حقيقية إلّا لأهل المعرفة لا غير » . وقال : « كنت في البادية ، فوافيت قبيلة من العرب ، فأضافنى رجل منهم ، فرأيت غلاما أسود مقيدا هناك ، ورأيت جمالا ميّتة بفناء البيت ، فقال لي الغلام : أنت ضيف ، وأنت كريم على مولاي ، فاشفع لي عنده ، فإنّه لا يردّك « 1 » . فقلت لصاحب البيت : لا آكل لك طعاما حتى تطلق هذا الغلام « 2 » . فقال : قد أفقرنى وأتلف مالي . فقلت له : ما الذي « 3 » فعل ؟ قال : كانت لي جمال ، وكنت أعيش من ظهورها « 4 » ، فحمّلها أحمالا ثقالا « 5 » ، وحدا عليها « 6 » ، فأخذت مسيرة ثلاثة أيام في يوم واحد ، فلما حطّ عنها أحمالها ماتت لوقتها « 7 » . ولكن وهبته لك . وحلّ عنه القيد ، فلما أصبح أحببت أن أسمع صوته ، فقلت ذلك لسيّده ، فقال : لا نقدر ، قلت : لا بدّ من ذلك ، فأمره « 8 » أن يشدّ جملا بحمل وثيق ، ثم حدا « 9 » بصوت عظيم ما سمعت قطّ أندى منه ولا أطيب ، فقطع
--> ( 1 ) في « ص » : « فتشفّع لي فإنه لا يردّك » . ( 2 ) في « ص » : « لا آكل طعاما حتى تحل هذا الغلام » . ( 3 ) في « ص » : « فقلت : ما الذي » . ( 4 ) في « ص » وطبقات الأولياء ، والرسالة القشيرية : « قال : له صوت طيب ، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال » . ( 5 ) في « ص » : « فقالا » تحريف من الناسخ . وفي طبقات الأولياء : « أحمالا ثقيلة » . ( 6 ) في « م » : « وجرى عليها » وما أثبتناه عن « ص » ، وفي المصدر السابق : « وحدا لها » من الحداء ، وهو الغناء للإبل فتشتد في السير . ( 7 ) قوله : « لوقتها » عن « م » أي : في الحال . . وفي المصدر السابق : « ماتت كلها » . ( 8 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « فسألته ذلك ، فأمره . . . » . ( 9 ) هكذا في « م » . . وفي المصدر السابق : « فأمر الغلام أن يحدو على جمل كان على بئر هناك يسقى عليه ، فحدا . . . » الخ .