موفق الدين بن عثمان
594
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وتشير بإصبعك إلى القبر ، ويكون ذلك قبل طلوع الشمس . ثم تقول : « اللهمّ اجعل ثواب القراءة والصّلاة للشيخ أبى الحسن الدينوري صاحب هذا القبر » . ثم تنزع ثيابك ، وتجعل في وسطك سراويل ، وتتمرّغ « 1 » على القبر ، وتجعل رجليك خارج القبر « 2 » ، فإنك تحج إن شاء اللّه تعالى . وإيّاك أن تكذب أو تجعله على سبيل التجربة ، فإنّك لا تنتفع به « 3 » . وحكى أنّ العادل بن السّلّار « 4 » - قبل وزارته - استدعاه الأمير حسن بن الحافظ [ الخليفة الفاطمي ] « 5 » للقتل ، وكان في تلك الليلة قد قتل أربعين أميرا في القصر الغربىّ ، وكان العادل إذ ذاك ساكنا بمصر القديمة « 6 » ، فقال للموكّلين به : أريد منكم الإنعام علىّ بزيارة القرافة ، قبل أن أطلع إلى القرافة « 7 » ، فإن حضر
--> ( 1 ) هذه الفقرة وردت في « م » بضمير الغائب لا المخاطب ، هكذا : « ثم ينزع ثيابه ويجعل في وسطه سراويل ، ويتمرغ . . . » الخ . ( 2 ) في « ص » : « خارجا عن القبر » . ( 3 ) في « م » : « وليحذر أن يكذبه ، أو يجعل ذلك سببا للتجربة ، فإنه لا ينتفع به » . ويقول ابن الزيات معلقا على هذا : « وهذا أغرب ما رأيته في تاريخ ابن عثمان » يعنى مؤلف مرشد الزوار . [ انظر الكواكب السيارة ص 288 ] . ( 4 ) عرف في تاريخ الدولة الفاطمية بلقب الملك العادل سيف الدين ناصر الحق ابن السلّار ، وكان سنّيّا مغاليا ، وقد هيأ لرجوع المذهب السّنّى إلى مصر ، وكان شافعي المذهب ، وهو من أصل كردىّ ، وقد نشأ في القاهرة وشغل مناصب مختلفة في الوجه القبلي وتدرج فيها حتى ولى الوزارة في عهد الخليفة الظافر في رجب سنة 543 ه . وقد اعتمد الخليفة الظافر في الكيد لابن السلّار واغتياله سنة 548 ه على يد نصر بن عباس ، وهو شاب من أخص خواصه . [ انظر تاريخ الدولة الفاطمية للدكتور حسن إبراهيم ص 180 - 185 ، والدولة الفاطمية في مصر للدكتور أيمن فؤاد ص 208 - 212 وغيرها من الصفحات ] . ( 5 ) ما بين المعقوفتين عن « م » . [ وانظر المصدر الأخير ص 190 - 192 ] . ( 6 ) في « ص » : « وكان مسكن العادل مصر » . ( 7 ) في « ص » : « فسأل المستخدمين أن يمكنوه من زيارة الشيخ أبى الحسن في طريقه » ومعنى قوله : « قبل أن أطلع القرافة » أي : قبل أن أقتل .