موفق الدين بن عثمان
554
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وروى أنّ قاضى مصر سعى به إلى أن ضرب سبع درر « 1 » ، فدعا عليه ، فحبس سبع سنين . وقال : كنت في طريق مكة ومعي زاد « 2 » ، فجاءتنى امرأة فقالت لي : يا بنان ، أنت حمّال تحمل على ظهرك الزاد وتتوهم أنه لا يرزقك ؟ ! قال : فرميت زادي ، وأقمت ثلاثة أيام بمكة لم آكل شيئا « 3 » ، فوجدت في الطريق خلخالا ، فقلت في نفسي : [ أحمله ] « 4 » حتى يجيء صاحبه لعلّه أن يطعمني شيئا . فإذا أنا « 5 » بتلك المرأة وهي تقول : أنت تقول : أحمله حتى يطعمني صاحبه « 6 » ؟ ! ثم إنّها رمت لي بشئ من الدراهم وقالت : أنفقها . فاكتفيت بها « 7 » إلى مصر . وقال : بينما أنا أسير في طريق مكة إذا بشخص قد تراءى لي ، فأمّمت نحوه « 8 » ، فلما قربت منه سلّمت عليه ، وقلت له : أوصني ! . فقال : « يا بنان ، إن كان اللّه تعالى أعطاك من سرّ سرّه سرّا فكن مع ما أعطاك . . وإن كان اللّه تعالى لم يعطك من سرّ سرّه سرّا فكن مع الناس على ما هم عليه « 9 » من الظاهر » .
--> ( 1 ) في « م » : « دروب » تحريف . والدّرر : جمع درّة ، وهي السوط يضرب به . وفي تاريخ بغداد : فدعا عليه أن يحبسه اللّه بكل درّة سنة ، فحبسه ابن طولون سبع سنين . [ انظر تاريخ بغداد ج 7 ص 100 ، وسير أعلام النبلاء ج 14 ص 488 ، وطبقات الأولياء ص 124 ] . ( 2 ) في « م » : « وليس معي زاد » . والقصة غير مكتملة في « ص » . ووردت في شذرات الذهب ج 2 ص 273 ، وفيها لقّب بالحمّال لأنّه خرج إلى الحج سنة وحمل على رقبته زاده . . . إلخ . ( 3 ) في « م » : « ثم أتى إلىّ ثلاثة أيام لم آكل » . ( 4 ) ما بين المعقوفتين من عندنا . ( 5 ) « أنا » عن « ص » . ( 6 ) في « ص » : « ما تحمله حتى يعطيني صاحبه شيئا ؟ » . ( 7 ) في « م » و « ص » : « أنفقهم ، فاكتفيت بهم » . ( 8 ) هكذا في طبقات الأولياء . . وفي « م » : « إلى نحوه » ولم ترد هذه الحكاية في « ص » . وأمّ الشيء : قصده . ( 9 ) في « م » : « مع ما هم عليه » .