موفق الدين بن عثمان
533
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
ومدّ على صليب الصّلب منه * يمينا لا تطول إلى الشّمال ونكّس رأسه لعتاب قلب * دعاه إلى الغواية والضّلال وقال بعضهم : عبرت بين القصرين وأنا عائد على دار السلطان صلاح الدين عشيّة النهار الذي شنق فيه عمارة اليمنى ، فشاهدته هناك مشنوقا ، فذكرت أبياتا له عملها في الصّالح « 1 » ، وهي هذه ، قال : إذا قدرت على العلياء بالغلب * فلا تعرّج على سعى ولا طلب ولا ترقّنّ لي إن كربة عرضت * فإنّ قلبي مخلوق من الكرب واستخبر الهول كم آنست وحشته * وكم وهبت له روحي ولم أهب ومن نظمه - رضى اللّه عنه : بات يرعى السّها بطرف مؤرّق * وفؤاد من الغرام محرّق « 2 » ليت أيّامه السّوالف يرجعن * ويجمعن طيب عيش تفرّق دمن أنبت الجمال ثراها * ورعى الشّوق غضّها حين أورق « 3 » فتح الطّلّ زهرها وتولّى * نشره راحة النّسيم الذي رق وله أيضا : يا أيّها النّاس والخطاب إلى من * هو من حيث فضله إنسان هذه خطبة إلى غير شخص * نظمة عقد نثرها الأوزان لم أخصّص بها فلان لأنّى * في زمان ما في بنيه فلان من يكن عنده مزيّة فهم * فليكن سامعا فعندي لسان « 4 »
--> ( 1 ) هو الوزير الصالح ابن رزّيك . ( 2 ) السّها : كوكب صغير خفىّ الضوء . ( 3 ) الدّمن : آثار الناس وما سوّدوا . ( 4 ) مزيّة فهم : فضيلة فهم ، أو تمام عقل .