موفق الدين بن عثمان

518

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وروى عن الشيخ العارف أبي إسحاق إبراهيم بن مزيبل « 1 » الضرير أنه قال : كان الشيخ أبو عمرو عثمان بن مرزوق القرشىّ ، رضى اللّه عنه ، من أوتادهم ، وكان سابغ الكفّ ، ظاهر الكرامات . . زاد النيل في زمانه سنة من السنين زيادة كادت مصر أن تغرق ، فأقام الناس على الأرض حتى كاد وقت الزرع أن يفوت ، فضج الناس وجاءوا إلى الشيخ أبى عمرو بسبب ذلك ، فأتى إلى شاطئ النيل في ذلك الوقت ، وتوضّأ فيه بإبريق كان مع خادمه ، فنقص النيل لوقته نحو ذراعين ونقص حتى انكشفت الأرض ، وزرع الناس في اليوم الثاني « 2 » . وبلّغ اللّه سبحانه وتعالى به المنافع ، وبارك في زرع الناس تلك السنة . قال : وحكى لي خادمه الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن بركات السعدي المقرى ، رحمه اللّه تعالى : أنّ الشيخ صلّى العشاء بمنزله بمصر في ليلة مظلمة ، وخرج ، وخرجت خلفه والأرض تطوى تحتنا كالكرة ، والأنوار تسعى بين أيدينا وعن أيماننا وشمائلنا ، ولا تنتهى إلى جبل ولا نشز « 3 » من الأرض إلّا اندكّ بين يديه وكأنه لم يكن ، حتى أتينا في أسرع وقت إلى مكة - شرّفها اللّه تعالى - فطاف ، وصلّى بها أكثر الليل ، حتى خرج - وأنا خلفه - يسير كذلك إلى المدينة الشريفة النبوية ، صلّى اللّه على صاحبها وسلم ، فزار وصلّى ما شاء اللّه تعالى أن يصلى ، ثم خرج - وأنا خلفه - يسير كذلك إلى بيت المقدس ، فزار وصلّى ما شاء اللّه تعالى أن يصلى ، ثم خرج - وأنا خلفه - يسير كذلك إلى أن دخلنا مصر والمؤذن ينادى بالفجر ، فو اللّه لقد رجعت وأنا لا أقوى من أول الليل ، ولم أكن وجدت تعبا ولا نصبا ، وأخذ علىّ الشيخ ألّا أتكلّم بذلك في حياته ، فما تكلمت به إلّا بعد وفاته ، رضى اللّه عنه .

--> ( 1 ) فقيه ، من أكابر الحنابلة ، وكان أكثر كلامه قوله : « أكبر الناس عيشا من ترك الدنيا لأهلها » . [ انظر الكواكب السيارة ص 304 ] . ( 2 ) هذه العبارة وردت في « م » وفيها اضطراب في المعنى ، وما أثبتناه هنا عن كرامات الأولياء ج 2 ص 287 . ( 3 ) النّشز : ما ارتفع وظهر من الأرض .