موفق الدين بن عثمان
506
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
صاحب الشافعي ، نسبته إلى قبيلة من العرب تسمى مزينة « 1 » ، وهو مصرى ، كان من كبار العلماء ، جمع بين العلم والزهد والورع والعبادة « 2 » . وروى « 3 » عنه أبو جعفر الطحاوي ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأحمد بن محمد بن حسين الصابوني ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الدّارى ، وأحمد بن عبد الرحمن الجارود ، وغيرهم . وكان من الثقات ، وكان أنقل أصحاب الشافعي لأقواله ، وكان زاهدا ، ورعا ، محجاجا ، مجتهدا ، غوّاصا على دقائق الفقه ، عارفا بنكته . قال الأنماطي : قال المزنى : أنا منذ « 4 » خمسين سنة انظر في كتاب الرسالة للشافعي ، ما نظرت فيه مرة إلّا استفدت منه ما لم أستفد قبل . وكان كثير العبادة ، ملازما للسّنّة ، من أعرف الناس بإرادات الشافعي « 5 » ، بحيث يقدّم نقله عنه على كل نقل ، وذلك لعدالته وتحقيقه لمذهبه . وعنه انتشر مذهب الشافعي انتشارا كبيرا « 6 » ، وذلك بإشارة الشافعي حيث قال : « المزنى صدري . . المزنى ناصر مذهبي » . وكان المزنى قبل دخول الشافعي [ مصر ] « 7 » بليدا ، لا إلمام له بالعلم ، فلما دخل الشافعي رأى الناس يزدحمون عليه ، فقال : ما بال الناس يزدحمون على هذا الرجل الحجازىّ ؟ قالوا : لعلمه . فقال : وما لي لا أقرأ العلم .
--> ( 1 ) في « م » : « مزينة ، وهم جمع كثير » . ( 2 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « أزهد علماء مصر ، وإمام الشافعيين في وقته ، تفرّد عن الشافعي برواية كتاب السنن وأحاديث من المأثور ، يقال إنها ألف حديث ، يرويها عنه أبو جعفر الطحاوي . ( 3 ) من هنا إلى قوله : « ثم يرجع » عن « م » وساقط من « ص » . ( 4 ) في « م » : « من منذ » . ( 5 ) أي : أعرفهم بطرقه وفتاويه وما ينقله عنه . ( 6 ) في « م » : « كليّا » . ( 7 ) ما بين المعقوفتين عن السخاوي .