موفق الدين بن عثمان
474
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
ومن بحرىّ قبرها قبر الشيخ الصالح علىّ ، يكنى أبا الحسن ، ويعرف بطبّ الوحش . حكى عنه قال : حججت سنة من السّنين في البحر المالح فهبّت « 1 » علينا ريح كسرت المركب ، فصعدت على لوح ، فما زالت الأمواج تلعب بي حتى ألقتني على جزيرة من جزائر البحر ، فطلعت إلى الجزيرة ومشيت فيها ، فرأيت بها ما أدهش عقلي من الفواكه من غير مباشر لزرع ذلك ، ثم مشيت قليلا فرأيت قردا راقدا على ذراعه ، قال : فدنوت منه ، فوجدت يده في شق من الأرض مشبوكة وهو يتألم منها ، فأخذت عودا وحفرت حولها حتى تخلصت وطلع بها ، فوجدتها قد انسلخت وقيّحت ، فمسحتها له ، وقطعت شريطا « 2 » من خلق عمامتي وربطت به يده ، فلما رأى الإحسان منى إليه أشار إلىّ بالجلوس ، فجلست ، ومضى قليلا ثم عاد ومعه ورق على صورة ورق التفاح ، فجعل يأكل منه ويشير إلىّ أن كل منه ، فأكلت منه ، فمن ثمّ لم يصبني ألم ، وعمرت عمرا طويلا . * * * قبر المقرئ إسماعيل الحداد : ثم ترجع منحرفا إلى الغرب إلى قبر أبى محمد إسماعيل المقرئ المحدّث ، المعروف بالحدّاد ، وهو أبو محمد إسماعيل بن راشد بن يزيد بن خالد الحداد ، انتهت إليه رياسة الإقراء في زمانه بمصر ، وكان قد قرأ القرآن على أبى أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد الجبّاس ، وأبى الطيب أحمد بن محمد المعروف بابن بنت الشافعي .
--> ( 1 ) في « م » : « فخرجت » . ( 2 ) في « م » : « شرموطا » .