موفق الدين بن عثمان

468

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

الأشعث بن محمد البصري ، من أعيان العلماء ، وحوله جماعة من ذرّيّته ، ومعه أخوه عبد اللّه بن الحسين . وكان على قبر عمر المذكور لوح من الرخام مكتوب فيه : هذا قبر من أكثر قراءة القرآن في الدّياجى ، وعمل عمل الأبرار فيما هو إليه صائر ، ولم يزل يترقى في ذروة الفلاح حتّى عدّ من الأكابر الأبرار . والدعاء مجاب عند هذه المقبرة ، كما حكى عن بعض مشايخ الزيارة قال : كنت كثير الزيارة لهذه المقبرة ، وكنت كثير القراءة لهذا اللّوح الرخام ، فجئت للزيارة على جارى العادة ، ففقدت اللّوح ، فتألّمت لفقده ، فلما كان الليل رأيت في منامي رجلا جميلا ذا هيبة حسنة ، فقلت له : من أنت ؟ فقال : أنا عمر بن الأشعث ، وإنّى سألت اللّه في إزالة تلك الرخامة من على قبرى ، ففعل ، فاسأل عند قبرى ما شئت . وبهذه التربة قبر الحسين بن الأشعث ، والد عمر المذكور . وعبد اللّه توفى في شهر رمضان سنة 296 ه . وإلى جانبه قبر ولد ولده عبد اللّه ، يقال له إبراهيم ، توفى سنة 310 ه . وإلى جانبهم قبر الفقيه العارف محمد بن محمد ابن عبد اللّه بن الأشعث ، يكنى أبا بكر ، توفى في المحرم لإحدى عشرة ليلة خلت منه سنة 292 ه . وإلى جانبهم قبر الفقيه يحيى بن الحسين بن علي بن الأشعث ، يكنى أبا العباس ، أحد شهود القاضي أبى محمد عبد اللّه بن أحمد ابن زين ، توفى سنة 335 ه ، وهو معروف بصاحب الدار ، وهو غير صاحب الدار الذي عند المفضل بن فضالة ، والذي عند « سماسرة الخير » . ولقّب بصاحب الدّار لأن داره كان ينزل فيها من ورد من القضاة على مصر « 1 » . وعلى باب تربتهم القبلي قبر الشيخ الصالح جمال الدين عبد اللّه بن يحيى ابن إسماعيل بن محمد بن الأشعث ، توفى سنة 260 ه « 2 » .

--> ( 1 ) في التحفة : كان ينزل فيها القضاة وغيرهم . ( 2 ) هكذا في التحفة . وفي « م » : سنة 206 ه . والأول هو الصحيح .