موفق الدين بن عثمان
458
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وقيل له : لو وقفت للخليفة ورفعت قصّتك وعرّفته حالك أعطاك ما يحصل لك به الغنى . فقال : واللّه تلك العلامة على شقاوة العالم إذا وقف بباب السلطان ، لا يراني اللّه تعالى واقفا أبدا « 1 » بباب أحد من أبناء الدنيا . وكان - رضى اللّه عنه - يحب المصافحة ، لحديث أنس بن مالك ، رضى اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلّا كان حقّا على اللّه تعالى أن يحضر دعاءهما ، ولا يفرّق بين أيديهما حتى يغفر لهما . وما من قوم يذكرون اللّه تعالى لا يريدون بذلك إلّا وجهه ، إلّا ناداهم مناد من السّماء أن قوموا مغفورا لكم ، قد بدّلت سيّئاتكم حسنات » أخرجه أحمد . وعن البراء بن عازب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا اللّه تعالى واستغفراه غفر لهما » . وعن قتادة قال : « قلت لأنس بن مالك : أكانت المصافحة في أصحاب رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم » . أخرجه البخاري . وحكى أنّ بعض الفاطميين جلس مع بعض أصحابه فتحدث معهم ، فقال لهم : هل فيكم من يعرف سبب قول القائل : « لا يفتى ومالك بالمدينة » ؟ فسكتوا كلهم وقالوا : إن كان ولا بد فعلم هذا يوجد عند عبد الوهاب البغدادي . فقال الخليفة : هل هذا يوجد عنده ؟ قالوا : نعم . قال : قوموا بنا إليه ولا تعرّفونى إليه . فقالوا : حبّا وكرامة . فقام الخليفة ومن معه حتى جاءوا إلى منزل القاضي عبد الوهاب ، فطرق الخليفة الباب ، فخرج إليه الشيخ عبد الوهاب ، وأذن له ولمن معه بالدخول ، فدخلوا ، فقال له الخليفة بعد أن سلّم عليه : يا مولاي ، هل في ذكركم لأىّ سبب قيل : لا يفتى ومالك بالمدينة ؟ فقال الشيخ : نعم ، بلغني أنّ مالكا -
--> ( 1 ) في « م » : « قط » .