موفق الدين بن عثمان
450
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
قبر حمدونة العابدة « 1 » : وإلى جانبه قبر المرأة الصالحة العابدة « حمدونة » ابنة الحسين ، أخت ميمونة العابدة في العبادة . قال الهروىّ : هي معدودة عند طائفة من الأولياء بأربعين من زهّاد الرجال . حكى عنها ابن الطوير في أخبار الدولة الطولونية : أنّ رجلا خرج هاربا من دين لزمه لعمّال أحمد بن طولون ، وقد طولب بالمال ، فأتى إلى قبر هذه السيدة رضى اللّه عنها ، فقرأ عندها شيئا من القرآن ، وبكى وتوسّل إلى اللّه تعالى ، فأخذته سنة من النوم ، فنام ، فأيقظه وقع حافر دابّة أو جواد يضرب الأرض برجله ، فأفاق من نومه ، فرأى فارسا واقفا على رأسه ، فسلّم عليه ، ثم قال له : من أنت ؟ وما الذي أجلسك هنا ؟ فقال : هارب من رجل ظالم من عمّال الظّالم أحمد بن طولون ، وقصّ عليه قصته . فقال له : قم وامض معي إلى هذا الرجل أشفع لك عنده . ثم أردفه خلفه ، وسار حتى لحق بالعسكر ، وكان فارقهم في محلّ ، فلمّا وصل ترجّلوا عن خيولهم إجلالا له ، ونزل ذلك الرجل من خلفه ، وأمره بالركوب خلف غلام ، وأوصى الغلام بحفظه . فقال الرجل للغلام : من هذا ؟ فقال له : أحمد بن طولون ! فخاف الرجل خوفا عظيما من قوله ، وظنّ أنّه مقتول لا محالة . ثم وصل أحمد إلى قصره ، فلما وصل طلب الرّجل وقد تغيّر لونه ، فلمّا رآه قال له : طمأن قلبك ، لا تخف ، فو اللّه ما جاء بي عندك إلّا بركة هذه المرأة الصالحة التي كنت عند قبرها ، فإني كنت نائما فرأيتها في منامي وهي تقول : أدرك هذا المظلوم الجالس عند قبرى !
--> ( 1 ) جاء في الكواكب السيارة ص 67 و 68 : كانت وفاتها سنة 236 ه ، وقبرها الآن دائر ، لكنه معروف بإجابة الدعاء .