موفق الدين بن عثمان

430

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

قبر الشيخ الإمام العالم المفتى ، ابن القاسم ، وقيل : كنيته أبو عبد اللّه عبد الرحمن ابن القاسم بن خالد العتقيّ المالكي ، صاحب المدوّنة . ويكنى أيضا أبا عبد اللّه مولاهم المصري ، والعتقى ، والطّلقى . والعتقى قوم عتقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الفتح ، والطّلقاء قوم أطلقهم اللّه ، فسمّوا هؤلاء العتقاء ، وهؤلاء الطّلقاء . كان ابن القاسم [ رجلا صالحا ، نحيف الجسم من كثرة الصيام والقيام ] « 1 » وكان من كبار العلماء والزّهّاد ، وأخذ العلم عن جماعة ، منهم الإمام مالك ، وسفيان بن عيينة ، والزهري . وروى عنه الحارث بن مسكين وجماعة ، منهم الإمام البخاري ، والنّسائى ، وغيرهما ، كأبى موسى عيسى بن إبراهيم الغافقي . ومن مرويّات الحارث بن مسكين عنه حديث عمر بن الخطّاب ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » . وروى عنه أبو الحسن بن سعيد ، عن النّبى صلّى اللّه عليه وسلم : « أنه أتى إليه بلبن قد شيب بماء ، وعن يمينه أعرابىّ ، وعن يساره أبى بكر رضى اللّه عنه ، فشرب النّبى صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أعطى الأعرابىّ وقال : الأيمن » . وقال أبو الفتح محمود : سمعت الشيخ عبد الرحمن بن القاسم يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : « ليس العلم بكثرة الرّواية ، إنّما هو نور يضعه اللّه تعالى في القلوب » . وإلى تلك الإشارة يقول الشافعي رضى اللّه عنه : « ليس العلم ما حفظ ، إنما العلم ما نفع » .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » .