موفق الدين بن عثمان
392
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
المعروف بشحّاذ الفقراء ، كان إذا رأى فقيرا يمضى إلى الأغنياء ويطلب منهم ، ويأتي بما يتحصّل إلى الفقير ، [ ولا يترك لنفسه شيئا ] « 1 » ، فقيل : إنه أخذ للفقراء « 2 » أشياء كثيرة ، وفرّق فيهم على قدر حاجاتهم « 3 » ، فبقى معه فضلة ، فلم يجد فقيرا « 4 » يدفعها إليه ، فبنى المسجد المذكور بها . المسجد المعروف بالكنز « * » : وتحته الكنز ، وكان هذا المسجد صغيرا جدّا ، فهدمه رجل يعرف بأبى الحسن القرقوبى « 5 » وبناه . أخبرنا « 6 » أبو الحسن أحمد بن جمرة بن علي بن الحسين بن الحسن المعروف بالهورينى قال : كتب إلىّ القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر بن علي القضاعي ، من مصر ، قال : وجدت في الصحراء ثلاثة مساجد ، منهم مسجد هو غربىّ الخندق وبحرى قبر ذي النون ، وهو الذي بناه أبو الطّاهر ، وأبو الحسن محمد بن علي المعروف بابن القرقوبى - المذكور آنفا - هدمه بعد أن كان صغيرا ووسّعه « 7 » . روى عن القاضي أبى جعفر محمد بن سلامة القضاعي عنه أنه قال « 8 » : لمّا هدمت هذا المسجد وأمرت بعمارته ، رأيت في النوم قائلا يقول : على أذرع من هذا كنز « 9 » . فاستيقظت وقلت : هذا من الشيطان « 10 » . ورأيت ذلك
--> ( 1 ) في « م » : « للفقير » وما بين المعقوفتين عن « م » وساقط من « ص » . ( 2 ) في « ص » : « على اسم الفقراء » . ( 3 ) في « م » : « وفرّق عليهم على قدر الحاجة » . ( 4 ) في « ص » : « فلم يجد بمصر فقيرا » . * في الكواكب السيارة : « ثم ترجع إلى التربة المعروفة بالكنز » . وفي تحفة الأحباب : « ثم ترجع إلى التربة المعروفة بالكنز ، وكان بها مسجد صغير ، وتحته الكنز » . ( 5 ) في « ص » : « يعرف بالقرقوبى » . ( 6 ) من هنا إلى قوله : « ووسّعه » عن « م » وساقط من « ص » . ( 7 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » . ( 8 ) في « ص » : « روى القضاعي عنه ، قال » . ( 9 ) في « م » : « ازرع في هذا المسجد كنزا » . ( 10 ) في « م » : « هذا شيطان » .