مجد الدين ابن الأثير

364

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

100 ] . وذكر ابن الكلبي أن بني مليح من خزاعة كانوا ممن تعبّد الجن من الجاهليين « 1 » . واعتقد الجاهليون بأن الجن تتألف من عشائر وقبائل ، على غرار مجتمعهم ؛ تربط بينهم روابط القربى . وذكر ابن كثير منهم : بني زوبعة ، وبني غزوان ، وبني هنّام . وللشياطين سادة رؤساء منهم : الشنفتاق والشيصبان ، ومن كناهم : أبو شفقل ، وأبو لبينى ، وابن شنفتاق ، وابن شيصبان . وتروي كتب الأدب قصصا غريبة عن علاقات بين البشر والشياطين ، فمنهم الشياطين الذي يلهمون الشعراء ، وربما قامت علاقات حب مع بعض الجن ، ومنهم من يتباغض معه ، فتقوم علاقات سيئة تنتهي بالقتل ؛ وكثير من القصص تحكي عن صرعى الجن والشياطين « 2 » . أمام هذه القوى الكبرى التي تفوق قدرات الإنسان الجاهلي ، وفي غياب قيم دينية واجتماعية تساعده على صياغة مفاهيم سليمة ، قام العربي القديم برسم نظام أخلاقي يحافظ فيه على النظام السياسي القبلي ، ويربطه به بقيم قوامها الكرم والسماحة والشجاعة والبسالة والوفاء بالعهد ، وهي صفات يمكن إجمالها تحت صيغة المروءة . وبرزت أهمية هذه القيم في مدى التزام الرجال بهذه المزايا ، بما يمكن أن يخدم القبيلة ويحمل لها المجد ، مما أضفى على المبرّزين منهم صفات تقترب من القداسة ، وهذا ما نعتقده في أصل الأذواء ، ملوك اليمن ، الذين اكتسبت أعمالهم صفات المآثر ؛ ويمكن إضافة سلوك وأعمال ملوك اللخميين والمناذرة وملوك كندة إلى هذا النوع من الأعمال .

--> ( 1 ) الأصنام : 34 . ( 2 ) انظر : الجاحظ ، كتاب البغال ، ضمن رسائل الجاحظ 2 : 373 ، والحيوان 6 : 209 وما بعدها .