مجد الدين ابن الأثير

349

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

قال الأعشى : « 1 » أمّا لطالب نعمة يمّمتها * ووصال رحم قد بردت بلالها ويبدو أن المصطلحات الأخرى كانت لاحقة بالظهور . فلفظ الولد الذي عنى الذريّة ( مجتمع الرجل ) ، قد لا يعني الدرجة الأولى من القرابة ، بل تمتد إلى الأقرباء عموما . فقد كان العرب ينسبون الرجل إلى أخي جده الذي هو أشهر منه . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرتجز في الحرب « 2 » : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ثم إن مصطلح « حبل » القريب في معناه من معنى « رحم » ، ظهر ليضم قرابات أوسع ، وليشكل الناظم في رابطة القبيلة ، فهو في معناه : الرسن ، والعهد ، والأمان ؛ قال الأعشى : « 3 » وإذا تجوزها حبال قبيلة * أخذت من الأخرى إليك حبالها وهناك مصطلحات أخرى تبين وشائج القربى مثل : أسر ، وصل ؛ وتدل جميعها على التعلق بصلات القربى العليا منها والدنيا ، وشكلت بذلك الرابط الأساس في العلاقات القبلية ، الأخلاقية منها والقانونية . قال عمرو بن القميئة : « 4 » لعمري لنعم المرء تدعو بحبله * إذا ما المنادى في المقامة ندّدا وفي مقابل الألفاظ الدالة على صلات الرحم والترابط ، ظهرت مصطلحات تعبر عن نبذ علاقات الدم والخروج عن الجماعة ، مثل : خلع ، صرم ، قطع ، هجر ، وهي تدل غالبا على أن بعض أبناء القبيلة قد ارتكبوا جرائم أو أخطاء ،

--> ( 1 ) صحاح الجواهري : ( رحم ) . ويقول روبرتسون سميث بأن العرب عرفوا بالأزمنة البعيدة نظام الأمومة ، ( القرابة ، والزواج ) ، ص 145 وما بعدها . ( 2 ) سيرة ابن هشام 1 / 283 . ( 3 ) الصحاح : ( حبل ) . ( 4 ) شعره ، رقم 1 : 7 باعتناء لايل ، 1919 .