مجد الدين ابن الأثير

27

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

ابن ولا بنت كنوه بأقرب الناس إليه ، كما كنى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، عبد اللّه بن الزبير « 3 » ، وهو صبيّ ، بأبي بكر ، وهو جده لأمه أسماء ، ثم لمّا ولد له ولد سماه خبيبا وتكنّى به فصار له كنيتان . وجروا في كنى النساء بالأمهات هذا المجرى فقالوا : أمّ سلمة ، وأم زينب في الكنى بالأولاد ، وأم عبد اللّه في كنية عائشة أم المؤمنين يعنون : عبد اللّه بن الزبير وهو ابن أختها أسماء حيث لم يكن لها ولد . ثم لما شارك الناس في الولادة باقي الحيوانات كنّوا منها بالآباء والأمهات كأبي الحارث للأسد ، وأم عامر للضبع ، وأجروها في ذلك مجرى الأناسي . وكذلك فعلوا في إضافة الأبناء والبنات إكراما واحتراما لهم بإضافتهم إلى آبائهم مع ترك أسمائهم فقالوا : ابن عباس وابن مر لما كانا أشرف من ابنيهما . وكذلك كانوا يقولون للحسين بن علي ، رضي اللّه عنهما : يا ابن بنت رسول اللّه ، كرامة له بأمه . وأجروا غير الأناسي مجراها في ذلك فقالوا : ابن قتره للحيّة ، وبنت حذف لضرب من غنم الحجاز ، فلمّا تجوّزوا في إجراء الحيوانات العجم مجرى الناس في الكنى والأبناء ، حملوا عليها بعض الجمادات فأجروها مجراها فقالوا : أبو جابر للخبز وأمّ قار للداهية وابن ذكاء للصبح ، وبنت أرض للحصاة . ثم إنهم / لم يجروه على سنن واحد فكنّوا بالآباء مذكرا على الأصل فقالوا للذئب : أبو جعدة ، وللنمر أبو جهل ، وكنّوا بها مؤنثا من الجمادات فقالوا للنار : أبو سريع ، وأبو حباحب . وكذلك في الأمهات فقالوا للقوس : أمّ السّهام ، ولحبل معروف : أمّ سحيل . وأجروا في البنين والبنات هذا المجرى فقالوا للغراب : ابن دأية ، ولطائر : بنت الماء ، فلم يجروا التسمية في ذلك على القياس اتساعا .

--> ( 3 ) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوّام القرشي الأسدي ، أبو بكر ( 1 - 73 ه / 622 - 692 م ) ( راجع : فوات الوفيات 1 : 210 وحلية الأولياء 1 : 329 وجمهرة الأنساب ص : 113 وتهذيب ابن عساكر 7 : 394 ) .