مجد الدين ابن الأثير
88
المختار من مناقب الأخيار
بالمدينة ، وأبو الطّفيل عامر بن واثلة بمكّة . وأهل الحديث والنّقل يقولون : إنّه لم يلق منهم أحدا ، ولا روى عن أحد منهم . وأصحابه يقولون : إنه لقي جماعة من الصّحابة ، وروى عنهم . وأخذ الفقه والعلم والحديث عن جماعة من أكابر التّابعين مثل : عطاء بن أبي رباح ، وأبي إسحاق السّبيعي ، ومحارب بن دثار « 1 » ، وحماد بن أبي سليمان ، ومحمد بن المنكدر ، ونافع ، وهشام بن عروة ، وسماك بن حرب ، وغيرهم . روى عنه : عبد اللّه بن المبارك ، ووكيع ، ويزيد بن هارون ، وعليّ بن عاصم ، وأصحابه : أبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، وخلق سواهم كثير . جمع بين العلم ، والزّهد ، والعبادة ، والورع ، والتّقى . وكان آية في علومه . قال الشّافعيّ : قيل لمالك : هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم رأيت رجلا لو كلّمك في هذه السّارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجّته « 2 » . وقال الشّافعيّ : من أراد أن يتبحّر في الفقه ، فهو عيال على أبي حنيفة « 3 » . وقال : من أراد الحديث فعليه بمالك ، ومن أراد الجدل فعليه بأبي حنيفة « 4 » . وقال عبيد اللّه الرّقيّ : كلّم ابن هبيرة أبا حنيفة أن يلي القضاء بالكوفة ، فأبى عليه ، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط ، في كلّ [ يوم ] عشرة أسواط ،
--> ( 1 ) في الأصل : محمد بن دثار ، والتصحيح من مصادر ترجمته . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 337 ، 338 . ( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 346 . ( 4 ) طبقات الفقهاء للشيرازي 86 .