مجد الدين ابن الأثير
69
المختار من مناقب الأخيار
لأصحابه فيحدّثهم ، ويكشر إليهم ، ولعلّه إنّما بات قائما على أطرافه ، كلّ ذلك ليخفي عليهم العمل « 1 » . وقال جرير : صام منصور ، وقام ، وكان يأكل فيرى الطّعام في مجراه « 2 » . وقال عطاء بن جبلة : سألوا أمّ منصور عن عمله ، فقالت : كان ثلث اللّيل يقرأ ، وثلثه يبكي ، وثلثه يدعو « 3 » . وقال أبو الأحوص : إنّ منصورا كان إذا جاء اللّيل اتّزر ، وارتدى إن كان صيفا ، وإن كان شتاء التحف فوق ثيابه ، ثم قام إلى محرابه ، كأنّه خشبة منصوبة حتى يصبح « 4 » . وقال أبو بشر : كانت جارة لمنصور ، وكان لها ابنتان لا تصعدان السّطح إلا بعد ما ينام النّاس ، فقالت إحداهما ذات ليلة : يا أمّتاه ، ما فعلت القائمة التي كنت أراها في سطح فلان ؟ . فقالت : يا بنية ، لم تكن تلك قائمة ، إنّما كان منصور يحيي اللّيل كلّه في ركعة لا يسجد فيها ولا يراكع « 5 » . وقال العلاء بن سالم : كان منصور يصلّي في سطحه ، فلمّا مات قال غلام لأمّه : يا أماه ، الجذع الذي كان في آل فلان ليس أراه . قالت : يا بني ، ليس ذلك جذعا ، ذلك منصور قد مات « 6 » . وقال جرير : كانت أمّ منصور تقول له : يا بني ، إنّ لعينيك عليك حقّا ، ولجسمك عليك حقّا . فكان يقول لها : دعي عنك منصورا ، فإنّ بين النّفختين نوما طويلا « 7 » .
--> ( 1 ) صفة الصفوة 3 / 114 . ( 2 ) حلية الأولياء 5 / 40 ، صفة الصفوة 3 / 115 . ( 3 ) صفة الصفوة 3 / 114 ، 115 . ( 4 ) صفة الصفوة 3 / 113 ، 114 . ( 5 ) صفة الصفوة 3 / 113 . ( 6 ) حلية الأولياء 5 / 40 ، صفة الصفوة 3 / 113 . ( 7 ) حلية الأولياء 5 / 41 ، وفي ( أ ) : يوما طويلا .