مجد الدين ابن الأثير
482
المختار من مناقب الأخيار
المولى الذي سبّب لنا هذا الضّيف . فقامت فصلّت ركعتين شكرا للّه ، فأدخلني الخيمة فأجلسني ، وأخذ الغلام الشّفرة ، وأخذ عناقا « 1 » ليذبحها ، فلما أجلست في الخيمة نظرت إلى أحسن الناس وجها ، فكنت أسارقها النظر ، ففطنت لبعض لحظاتي إليها ، فقالت لي : مه ، أما علمت أنّه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب صلّى اللّه عليه وسلم : أنّ زنى العين النظر « 2 » . أما إنّي ما أردت بهذا أن أوبّخك ، ولكنّي أردت [ أن ] أؤدّبك لكي لا تعود لمثل ذا . فلمّا كان النّوم بتّ أنا والغلام خارجا ، وباتت الجارية في الخيمة ، فكنت أسمع دويّ القرآن الليل كلّه بأحسن صوت يكون وأرقّه . فلمّا أصبحت قلت للغلام : صوت من كان ذاك ؟ فقال : تلك أختي تحيي الليل كلّه إلى الصباح . فقلت : يا غلام ، أنت أحقّ بهذا العمل من أختك ؛ أنت رجل وهي امرأة . قال : فتبسّم ، ثم قال : ويحك يا فتى ، أما علمت أنّه موفّق ومخذول ؟ « 3 » . * * * أمكنة مجهولة قال جويرية بن أسماء : إنّ إخوة ثلاثة من بني قطيعة شهدوا يوم تستر « 4 » فاستشهدوا ، فخرجت أمّهم يوما إلى السّوق لبعض شأنها ، فتلقّاها
--> ( 1 ) العناق : الأنثى من أولاد المعزى إذا أتت عليها سنة ، أو ما لم تتم سنة . معجم متن اللغة ( عنق ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 329 عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « العين تزني والقلب يزني ، فزنا العين النظر ، وزنا القلب التمنّي ، والفرج يصدق ما هنالك أو يكذبه » . وأخرجه أبو داود عن سهل بن أبي أمامة 5 / 209 رقم ( 4904 ) في الأدب : باب الجسد ، بلفظ : « والعين تزني والكف والقدم والجسد واللسان ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه » . ( 3 ) صفة الصفوة 2 / 303 - 305 . ( 4 ) تستر : أعظم مدينة بخوزستان ( عربستان ) فتحها أبو موسى الأشعري زمن عمر بن الخطاب الذي ضمّها إلى البصرة . معجم البلدان 2 / 29 .