مجد الدين ابن الأثير

471

المختار من مناقب الأخيار

[ قالت : ] فإذا رجعنا حملنا مغازلنا إلى المسجد فلا نخرج منه إلّا لحدث « 1 » أو لحاجة . قلت : فكم بقي اليوم من هذه الصّفة ؟ قالت : نحو من عشرة . قلت : فمن أعبدكنّ اليوم ؟ قالت : امرأة من قريش ، ما نراها تكلّم أحدا إنّما هي في الصلاة قائمة وراكعة وساجدة ، يأتيها أهلها بما يصلحها « 2 » . رحمة اللّه عليها . * * * وقال سعيد الإفريقيّ : كنت ببيت المقدس مع أصحاب لي في المسجد ، فإذا أنا بجارية عليها درع شعر وخمار صوف ، وإذا هي تقول : إلهي وسيّدي ، ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله ! وأوحش خلوة من لم تكن أنيسه ! فقلت : يا جارية ، ما قطع الخلق عن اللّه عزّ وجلّ ؟ قالت : حبّ الدّنيا ، ألا إنّ للّه عبادا سقاهم من حبّه شربة ، فولهت قلوبهم ، فلم يحبّوا مع اللّه غيره ، ثم قالت : تزوّد قرينا من فعالك إنّما * قرين الفتى في القبر ما كان يعمل ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا عندهم ثمّ يرحل « 3 » * * * وقال [ أبو ] جعفر السّائح « 4 » : رأيت امرأة في بيت المقدس في متعبّد لها ، عليها مدرعة من شعر ، وخمار من شعر ، وسواران من حديد ، وكان لها سلسلة تعلّق بها نفسها بالليل ، فقلت لها : منذ متى أخذت فيما أنت فيه ؟ قالت : منذ ثماني سنين . قال : فرأيت نسوة كثيرة عليهنّ مدارع صوف

--> ( 1 ) في ( أ ) : « لحديث » . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 251 . وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 252 . ( 4 ) في الأصل : « جعفر » . والمثبت من الأنساب 7 / 21 ، وصفة الصفوة 4 / 252 .